فهرس الكتاب

الصفحة 2904 من 4996

صفحة رقم 447

يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَشْكُرُونَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ وَمَا مِنْ غَآئِبَةٍ فِي السَّمَآءِ وَالأَرْضِ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ) 73

ولما لم يبق هذا الذي اقامه من دلائل القدرة على كل لشيء عمومًا ، وعلى البعث خصوصًا ، مقال ، يرد عن الغي إلا التهديد بالنكال ، وكان كلامهم هذه موجبًا للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) من الغم والكرب ما لا يعلمه إلا الله تعالى ، قال سبحانه ملقنًا له ومرشدًا لهم في صورة التهديد: ( قل سيروا في الأرض ) أي أيها المعاندون أو العمي الجاهلون .

ولما كان المراد الاسترشاد للاعتقاد ، والرجوع عن الغي والعناد ، لكون السياق له ، لا مجرد التهديد ، قال ) فانظروا ( بالفاء المقتضية للإسراع ، وعظم المأمور بنظره بجعله أهلًا للعناية به ، والسؤال عنه ، فقال:( كيف كان ) أي كونًا هو في غاية امكنة ) عاقبة للمجرمين ) أي القاطعين لما أمر الله به أن يوصل من الصلاة التي هي الوصلة بين الله وين عباده ، والزكاة التي هي وصلة بين بعض العباد وبعض ، لتكذيبهم الرسل الذين هم الهداة إلى ما لا تستقل به العقول ، فكذبوا بالآخرة التي ينتج التصديق بها كل هدى ، ويورث التكذيب بها كل عمى - كما تقدمت الإشارة إليه في اقتتاح السورة ، فإنكم إن تظرتم ديارهم ، وتأملتم أخبارهم ، حق التأمل ، أسرع بكم ذلك إلى التصديق فنجوتم وإلا هلكتم ، فلم تضروا إلا أنفسكم ، وقد تقدم لهذا مزيد بيان في النحل .

ولما دهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من الأسف على جلافتهم في عماهم عن السبيل ، الذي هدى إليه الدليل ، ما لا يعلمه إلا الله قال: ( ولا تحزن عليهم ) أي في عدم إيمانهم .

ولما كانوا لا يقتصرون على التكذيب ، بل يبغون للمؤمنين الغوائل ، وينصبون الحبائل ، قال: ( ولا تكن( مثبتًا للنون لأنه في سياق الإخبار عن عنادهم واستهزائهم مع كفايته سبحانه وتعالىلمكرهم بما أعد لهم من سوء العذاب في الدارين ، فلا مقتضى للتناهي في الإيجاز والإبلاغ في نفي الضيق ، فيفهم إثبات النون الرسوخ ، فلا يكون منهيًا عما لا ينفك عنه العسر مما أشار إليه قوله تعالى ) ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون ( وإنما ينهى عن التمادي معه في الذكر بخلاف ما مضى في النحل ، فإن السياق هناك للعدل في العقوبة لما وقع من المصيبة في غزوة أحد المقتضى لتعظيم التسلية بالحمل على الصبر ، ونفي جميع الضيق ليكون ذلك وازعًا عن مجاوزة الحد ، بل حاملًا على العفو ) في ضيق ) أي في الصدر ) مما يمكرون ( فإن الله جاعل تدميرهم في تدبيرهم كطغاة قوم صالح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت