فهرس الكتاب

الصفحة 2905 من 4996

صفحة رقم 448

ولما أشار إلى أنهم لم يبقوا في المبالغة في التكذيب بالساعة وجهًا ، أشار إلى أنهم بالوعيد بالساعة وغيرها من عذاب الله أشد مبالغة ، فقالك ) ويقولون ( بالمضارع المؤذن بالتجدد كل حين للاستمرار: ( متى هذا الوعد( وسمه وعدًا إظهارًا للمحبة تهكمًا به ، وهو العذاب والبعث والمجازاة ) إن كنتم ) أي أنت ومن تابعك ، كونًا هو في غاية الرسوخ ، كما تزعمون ) صادقين ( فأجابهم على هذا الجواب الغ بجواب الواسع القادر الذي لا يعتريه ضيق ، ولا تنويه عجلة ، مشيرًا إلى الاستعداد للدفاع أو الاستسلام لذي الجلال والإكرام ، كما فعلت بلقيس رضي الله عنها ، فقال مخاطبًا الرأس الذي لا يقدر على هذه التؤدة حق القدرة غيره: ( قل( يا محمد ) عسى ) أي يمكن ) أن يكون ( وجديروخليق بأن يكون ) ردف ) أي تبع ردفًا حتى صار كالرديف ولحق .

ولما قصر الفعل وضمنه ما يتعدى باللام لأجل الاختصاص قال: ( لكم ) أي لأجلكم خاصة ) بعض الذي تستعجلون ( إتيانه من الوعيد ، فتطلبون تعجيله قبل الوقت الذي ضربه الله له ، فعلى تقدبر وقوعه ماذا أعددتم لدفاعه ؟ فإن العاقل من ينظر في عواقب أموره ، ويبنيها على أسوأ التقادير ، فيعد لما يتوهمه من البلاء ما يكون فيه الخلاص كما فعلت بلقيس رضي الله عنها من الانقياد الموجب للأمان لما غلب على ظنها أن الإباء يوجب الهوان ، لا كما فعل قوم صالح من الآبار ، التي أعانت على الدمار ، وغيرهم من الفراعنة .

ولما كان التقدير قطعًا: فأن ربك لا يعجل على أهل المعاصي بالانتقام مع القطع بتمام قدرته ، عطف عليه قوله: ( وإن ربك ) أي المحسن إليك بالحلم عن أمتك وترك المعاجلة لهم بالعذاب على المعاصي ) لذ فضل ) أي تفضل وإنعام ) على الناس ) أي كافة ) ولكن أكثرهم لا يشكرون ) أي لا يوقعون الشكر له بما أنعم عليهم ، ويزيدون في الجهل بالاستعجال .

ولما كان الإمهال قد يكون من الجهل بذنوب الأعداء ، قال نافيًا لذلك: ( وإن ربك ) أي والحال أنه أشار بصفة الربوبية إلى إمهالهم إحسانًا إليه وتشريفًا له ) ليعلم ) أي علمًا لا يشبه علمكم بل هو ي غاية الكشف لديه دقيقة وجليلة ) ما تكن ) أي تضمر وتستر وتخفي ) صدورهم ) أي الناس كلهم فضلًا عن قومك ) وما يعلنون ) أي يظهرون من عداوتك فلا تخشهم ، وذكر هذا القسم لأن التصريح أقر للنفس والمقام للأطناب ، على أ ، ه ربما كان في الإعلان لغط واختالط أصوت يكون سببًا للخفاء .

ولما كان ثبات علة الناس في الغالب مقيدًا بالكتاب ، قال تقريبًا لأفهامهم: ( وما من غائبة ) أي من هنة من الهنات في غاية الغيبوبة ) في السماء والأرض ) أي في أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت