فهرس الكتاب

الصفحة 2913 من 4996

صفحة رقم 456

اي الذي أحكم هذه الأمور كلها ) خبير بما يفعلون ) أي لأن الإتقان نتيجة القدرة ، وهي نتيجة العلم ، فمن لم يكن شامل العلم لم يكن تام القدرة ، وعبر بالفعل الذي هو أعم من أن يكون بعلم أو لانه في سياق البيان لعماهم ، ونفي العلم عنهم ، وقرىء بالخطاب المؤذن بالقرب المرجي للرضا ، المرهب من الإبعاد ، المقرون بالسخط ، وبالغيبة المؤذنة بالإعراض الموقع في الخيبة ، وما أبدع ما لاءم ذلك ولا حمه ما بعده على تقدير الجواب لسؤال من كأنه قال: ماذا يكون حال أهل الحشر مع الدخور عند الناقد البصير ؟ فقال: من إتقانه للأشياء أنه رتب الجزاء أحسن ترتيب ) من جاء بالحسنة ) أي الكاملة وهي الإيمان ) فله ( وهو من جملة إحكامه للأشياء ) خير ) أي أفضل ) منها ( مضاعفًا ، أقل ما يكون عشرة أضعاف إلى ما لا يعلمه إلا الله ، وأكرمت وجوهم عن النار ، وهؤلاء أهل القرب الذين سبقت لهم الحسنى ) وهم من فزع يومئذ ) أي إذا وقعت هذه الأحوال ، العظيمة الأهوال ) آمنون ) أي حتىى لا يحزنهم الفزع الأكبر ، فانظر إلأى بلاغة هذا الكلام ، وحسن نظمه وترتيبه ، وأخذ بعضه بحجزه بعض ، كأنما أفزع إفزاعًا واحدًا ، ولأمر ما أعجز القوي ، وأخرس الشقاشق والادعاء ) ومن جاء بالسيئة ) أي التي لا سئة مثلها ، وهي الشرك لقوله: ( فكبت ) أي بأيسر أمر ) وجوههم في النار ( مع أنه ورد في الصحيح أن مواضع السجود - التي أشرفها الوجوه - لا سبيل للنار عليها ، والوجه أشرف ما في الإنسان ، فإذا هان كان ما سواه أولى بالهوان ، والمكبوب عليه منكوس .

ولما كانوا قد نكسوا أعمالهم وعكسوها بعبادة غير الله ، فوضعوا الشيء في غير موضعه ، فعظموا ما حقه التحقير ، واستهانوا أمر العلي الكبير .

وكان الوجه محل ظهور الحياء والانكسار ، لظهور الحجة ، وكانوا قد حدقوا الأعين جلادة وجفاء عند العناد ، وأظهروا في الوجوه التجهم والعبوس والارتداد ، بدع قوله بناء على ما تقديره بما دل عليه الاحتباك: وهم من فزع يومئذ خائفون ، وليس لهم إلا مثل سيئتهم: ( هل ) أي مقولًا لهم: هل ) تجزون ) أي بغمس الوجوه في النار ؛ وبني للمفعول لأن المرغب المرهب الجزاء ، لا كونه من معين ، وإشارة إلى أنه يكون بأيسر أمر ، لأن من المعلوم أن المجازي هو الله لا غيره ) إلا ما كنتم ) أي بما هو لكم كالجبلة ) تعلمون ) أي تكررون عمله وأنتم تزعمون أنه مبني على قواعد العلم بحيث يشهد كل من رآه أ ، ه مماثل لأعمالكم سواء بسواء ، وهو شامل أيضًا لأهل القسم الأول ، والآية من الاحتباك: ذكر الخيرية والأمن أولًا دليلًا على حذف المثل والخوف ثانسًا ، والكب في النار ثانيًا دليلًا على الإكرام عنه أولًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت