فهرس الكتاب

الصفحة 2935 من 4996

صفحة رقم 478

إليه السامع من أمرها فقال: ( قالت ( وأكدت إعلامًا بما لأبيها من الرغبة إلى لقائه في قولها: ( إن أبي ( وصورت حاله بالمضارع فقالت:( يدعوك ليجزيك ) أي يعطيك مكافأة لك ، لأن المكافأة من شيم الكرام ، وقبولها لا غضاضة فيه ) أجر ما سقيت لنا ) أي مواشينا ، فأسرع الإجابة لما بينهما من الملاءمة ، ولذلك قال: ( فلما( بالفاء ) جاءه ( اي موسى شعيبًا عليهما الصلاة والسلام ) وقص ) أي موسى عليه الصلاة والسلام ) عليه ) أي شعيب عليه الصلاة والسلام ) القصص( اي حدثه حديثه مع لما توسم فيه بما آتاه اله من الحكم والعلم من النصيحة والشفقة ، والعلم والحكمة ، والجلال والعظمة .

ولما كان من المعلوم أنه لا عيشة لخائف ، فكان أهم ما إلى الإنسان الأمان ، قدم له التأمين بأن )قال ) أي شعيب له عليهما الصلاو والسلام: ( لا تخف ( اي فإن فرعون لا سلطان له على ما ههنا ، ولأن عادة الله تعالى جرت أن تواضعك هذا ما كان في أحد إلا قضى الله برفعته ، ولذلك كانت النتيجة:( نجوت ) أي يا موسى ) من القوم الظالمين ) أي هو و غيره وإن كانوا في غاية القوة والعراقة في الظلم .

ولما اقتضى هذا القول أنه آواه إليه ، علمت انتباه مضمونه ، وكانتا قد رأتا من كفايته وديانته ما يرغب في عشرته ، فتشوفت النفس إلى حالهما حينئذ ، فقال مستأنفًا لذلك: ( قالت إحداهما ) أي المرأتين .

قيل: وهي التي دعته إلى أبيها مشيرة بالنداء بأداة البعد إلى استصغارها لنفسها وجلالة أبيها: ( يا أبت استأجره ( ليكفينا ما يهمنا ؛ ثم عللت قولها فقالت مؤكدة إظهارًا لرغبتها في الخير واغتباطها به: ( إن خير من استأجرت( لشيء من الأشياء ) القوي ( وهو هذا لما ريناه من قوته في السقي ) الأمين( لما تفرسنا فيه من حيائه ، وعفته في نظره ومقاله وفعاله ، وسائر أحواله ؛ قال أبو حيان: وقولها قول حكيم جامع ، لأنه إذا اجتمعت الأمانة والكفاية في القائم بأمر فقد تم المقصود .

)قال ( اي شعيب عليه الصلاة والسلام ، وهو في التوراة يسمى: رعوئيل - بفتح الراء وضم العين المهملة وإسكن الواو ثم همزة مكسورة بعدها تحتانية ساكنة ولام ، ويثرو - بفتح التحاتانية وإسكان المثلثة وضم الراء المهملة وإسكان الواو ) إني اريد ( يا موسى ، والتأكيد لأجل أن الغريب قل ما يرغب فيه أول ما يقدم لا سيما من الرؤساء أتم الرغبة ) أن أنكحك ( اي أزوجك زواجًا ، تكون وصلته كوصلة أحد الحنكين بالآخر ) إحدى ابنتي ( .

ولما كان يجوز أن يكون المنكح منهما غير المسقي لهما ، نفى ذلك بقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت