فهرس الكتاب
صفحة رقم 479
)هاتين ( اي الحاضرتين اللتين سقيت لهما ، ليتأملهما فينظر منيقع اختياره عليها منهما ليعقد لع عليها ) على أن تأجرني ) أي تجعل نفسك أجيرًا عندي أو تجعل أجري على ذلك وثوابي ) ثماني حجج ( جمع حجة - بالكسر ، أي سنين ، أي العمل فيها بأن تكون أجيرًا لي أستعملك فيما ينوبني من رعية الغنم وغيرها ، وآجره - بالمد والقصر ، نم الأجر والإيجار ، وكذلك أجر الأجير والمملكوك وآجره: أعطاهما أجرهما ) فإن أتممت ) أي الثماني ببلوغ العقد بأن تجعلها ) عشرًا ) أي عشر سنين ) فمن ) أي فذلك فضل من ) عندك ( غي واجب عليك ، وكان التعيين الثماني لأنها - إذا أسقطت منها مدة احمل - أقل سن يميز فيه الولد غالبًا ، والعشر أقل ما يمكن فيه البلوغ ، لينظر سبطه إن قدر فيتوسم فيه بما يرى من قوله وفعله ، والتعبير بما هو من الحج الذي هو القصد تفاؤلًا بأنها تكون من طيبها بمتابعة أمر الله وسعة رزقه وإفاضة نعمه ودفع نقمه أهلًا لأن تقصد أو يكون فيها الحج في كل واحدة منها إلى بيت الله الحرام .
ولما ذكر له هذا ، أراد أن يعلمه أن الأمر بعد الشرط بينهما على المسامحة فقال: ( وما اريد أن أشق عليك ) أي أدخل عليك مشقة في شيء من ذلك ولا غيره لازم أو غير لازم ؛ ثم أكد معنى المساهلة بتأكيد وعد الملاءمة فقال: ( ستجدني ( ثم استثنى على قاعدة أولياء الله وأنبيائه في المراقبة على سبيل التنزل فقال: ( إن شاء الله( اي الذي له جميع المر ) من الصالحين ) أي في حسن الصحبة والوفاء بما قلت وكل ما تريد من خير ) قال ) أي موسى عليه السلام ) ذلك ) أي الذي ذكرت من الخيار وغيره ) بيني وبينك ) أي كائن بيننا على حكم النصفة والعدل والسواء على ما ألزمتني به لازمًا ، وما أشرت إلى التفضل به إحسانًا ، وعليم ما ألزمت به نفسك فرضًا وفضلًا ؛ ثم بين وفسر ذلك بقوله: ( إيما الأجلين ) أي أيّ أجل منهما: الثماني أو العشر ) قضيت ( اي عمكلت العمل المشروط على فيه خرجت به من العهدة ) فلا عدوان ) أي اتداء بسبب ذلك لك ولا لأحد ) عليّ ) أي في طلب أكثر منه لأنه كما لا تجب على الزيادة على العشر لا تجب عليّ الزيادة على الثمان ، وكأنه أشار بنفي صيغة المبالغة إلى أنه لا يؤاخذ لسعة صدره وطهارة أخلاقه بمطلق العدو ) والله ) أي الملك الأعظم ) على ما نقول ( اي كله في هذا الوقت وغيره ) وكيل ( اي شاهد وحفيظ قاهر عليه وملزم به في الدنيا واآخرة ، فما الظن بما وقع بيننا من العهد من النكاح والأجر والأجل .
القصص: ( 29 - 32 ) فلما قضى موسى. .. . .
)فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُواْ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُمْ مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِّنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ فَلَمَّآ أَتَاهَا نُودِيَ مِن شَاطِىءِ الْوَادِي الأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ