فهرس الكتاب
صفحة رقم 498
عاجزون ولو كان بعضهم لبعض ظهيرًا فعجزوا .
ولما تضمن قولهم ذلك الكفر ، صرحوا به في قولهم: ( وقالوا ) أي كفار قريش أو المتقدمون من فرعون وأضرابه: ( إنا بكل( من الساحرين أو السحرين اللذين تظاهرا بهما ، وهما ما أتيا به من عند الله ) كافرون ( جرأة على الله وتكبًا على الحق .
ولما قالوا ذلك ، كان كأنه قيل: فماذا فعل ؟ قال: ( قل ( إلزامًا لهم إن كنتم صادقين في أني ساحر وكتابي سحر وكذلك موسى عليه الصلاة والسلام: ( فأتوا بكتاب ( وأشار بالتعبير في وصفه بعند دون لدن إلى أنه يقنع منهم بكونه حكيمًا خارقًا للعادة في حكمته وإن لم يبلغ الذروة في الغرابة بأن انفك عن الإعجاز في نظمه كالتوراة فقال:( من عند الله ) أي الملك الأعلى ، ينطق بأنه نم عنده أحواله وحكمته وجلاله ) هو ) أي الذي أتيتم به ) أهدى منهما ) أي ممات أتيت به ومما أتى به موسى ) أتبعه ) أي واتركهما .
ولما أمرهم بأمره بالإتيان ، ذكر شرطه من باب التنزل ، لإظهار النصفة ، وهو في الحقيقة تهكم بهم فقال: ( إن كنتم( أيها الكفار كونًا راسخًا ) صادقين ) أي في أنا ساحران ، فائتوا ما ألزمتكم به .
ولما كان شرط صدقهم ، بين كذبهم على تقدير عدم الجزاء فقال: ( فإن لم يستجيبوا ( أيالكفار الطالبون للأهدى في الإتيان به .
ولما كانت الاستجابة تتعدى بنفسها إلى الدعاء ، وباللام إلى الداعي ، وكان ذكر الداعي أدل على الاعتناء به والنظر إليه ، قال مفردًا لضميره ( صلى الله عليه وسلم ) لأنه لا يفهم المقايسة في الأهدوية غيره: ( لك ) أي يطلبوا الإجابة ويوجدوها في الإيمان أوالإتيان بما ذكرته لهم ودعوتهم إليه مما هو أهدى ، من القرآن والتوراة ليظهر صدقهم ) فاعلم ( أنت ) أنما يتبعون ( اي بغاية جهدهم فيما هم عليه من الكفروالتكذيب ) أهواءهم ( اي دائمًا ، وأكثر الهوى مخلف للهدى فهم ظالمون غير مهتدين ، بل هم أضل الناس ، وذلك معنى قوله: ( ومن أضل ( اي منهم ، ولكنه قال:( ممن اتبع ) أي بغاية جهده ) هواء ( تعليقًا للحكم بالوصف ؛ والتقييد وبقوله:( بغير هدى ) أي بيان وإرشاد ) من الله ) أي الملك الأعلى الذي له جميع صفات الكمال دليل على أن الهوى قد يوافق الهدى ، والتعبير بالافتعال دليل على أن التابع وإن كان ظالمًاُ قد لا يكونن أظلم .
ولما كانت متابعة الهوى على هذا الصورة ظلمًا ، وصل به قوله مظهرًا لئلا يدعى