فهرس الكتاب

الصفحة 2956 من 4996

صفحة رقم 499

التخصيص بهم: ( إن الله ) أي الملك الأعظم الذي لا راد لأمره ) لا يهدي ( وأظهر موضع الإضمار للتعميم فقال:( القوم الظالمين ) أي وإن كانوا أقوى الناس لاتباعهم أهوائهم ، فالآية من الاحتباك: أثبت أولًا اتباع الهوى دليلًا على حذفه ثانيًا ، وثانيًا الظلم دليلًا على حذفه أولًا .

ولما أبلغ في هذه الأساليب في إظهار الخفايا ، وأكثر من نصب الأدلة على الحق وإقامة على وجوب اتباع محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، وكانوا بإعراضهم عن ذلك كله كأنهم منكرون لأن يكون جاءهم شيء من ذلك ، قال ناسقًا على ما تقديره: فلقد آتيناك في هذه الآيات بأعظم البينات ، منبهًا بحرف التوقع المقترن بأداة القسم على أنه مما ياتوقع هنا أن يقال: ( ولقد وصلنا ) أي على ما لنا من العظمة التي مقتضاها أن يكفي أدنى إشارة منها ) لهم ( اي خاصةن فكان تخصيصهم بذلك منة عظيمة يجب عليهم شكرها ) القول ( اي أتبعنا بعض القول - الذي لا قول في الحقيقة سواه - بعضًا بالإنزال منجمًا ، قطعًا بعضها في أثر بعض ، لتكون جوابًا لأقولهم ، وحلًاّ لإشكالهم ، فيكون أقرب إلى الفهم ، وأولى بالتدبر ، مع تنويعه في وعد ووعيد ، وأخبار ومواعظ ، وحكم ونصائح ، وأحكاتم ومصالح ، وأكثرنا من ذلك حتى كانت آياته المعجزات وبيناته الباهرات كأنها افراس الرهبان ، يوم استباق الأقران ، في خومة الميدان ، غير أن كلاًّ منهما سابق في العيان .

ولما بكتهم بالتنبيه بهذا التأكيد على مبالغتهم في الكذب بالقول أو بالفعل في أنه ما أتاهم ما يقتضي التذكير أتبع ذلك التوصيل عليه فقال: ( لعلهم يتذكرون ) أي ليكون حالهم حال الذين يرجى لهم أن يرجعوا إلى عقولهم فيجدوا فيما طبع فيها ما يذكرهم بالحق تذكيرًا ، بما أشار إليه الإظهار .

ولما كان من التذكر ما دل عليه مجر العقل ، ومنه ما انضم إليه مع ذلك العقل ، وكان صاحب هذا القسم أجدر بأن يتبصر ، وكان كأنه قيل: هل تذكروا ؟ قيل: نعم أهل الكتاب الذين هم أهله حقًا تذكروا حقًا ، وذلك معنى قوله: ( الذين آتيناهم( اي بعظمتنا التي حفظناهم بها ) الكتاب ) أي العلم من التوراة والإنجيل وغيرهما منكتب الأنبياء ، وهم يتلون ذلك حق تلاوته ، في بعض الزمان الذي كان ) من قبله ) أي القرآن ) هم ) أي خاصة ) به ) أي القرآن ، لا بشيء مما يخالفة ) يؤمنون ) أي يوقعون الإيمان به في حال وصوله إليهم إيمانًا لا يزال يتجدد ؛ ثم أكد هذا المعنى بقوله: ( وإذا يتلى ) أي تتجدد تلاوته ) عليهم قالوا ( مبادرين: ( آمنا به ( ثم عللوا ذلك بقولهم الدال على غاية المعرفة ، مؤكدين لأن من كان على دين لا يكاد يصدق رجوعه عنه ، فكيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت