فهرس الكتاب

الصفحة 2972 من 4996

صفحة رقم 515

غيرها من خوف أو رجاء أو تعلق غرض من الأغراض ) جعل لكم الليل والنهار ( آيتين عظيمتين دبر فيهما وبهما جميع مصالحكم ، وادخر معظم رحمته إلى الآخرة ، ومحا آية الليل ) لتسكنوا من فضله ) أي فلا تسعوا في معاشكم ) و ( جعل آية النهار مبصرة ) لتبتغوا من فضله ( بأن تسعوا في معاشكم بجهدكم ، فالآية من الاحتباك: ذكر أولًا السكون دليلًا على حذف السعي في ا لمعاش ثانيًا ، والابتغاء ثانيًا دليلًا على حذف عدم السعي في المعاش أولًا .

ولما ذكر هذهالنعمة التي اسبغها من هذه الرحمة ، وذكر علة جعله على الصفة المذكورة ، ذكر علة أخرى هي المقصودة بالذات لنها نتيجة السمع والبصر اللذين ، قدم الحث على استعمالهما فقال: ( ولعلكم تشكرون ) أي وليكون حالكم حال من يرجى منه الشكر بما يتجدد لكم بتقبلها من النعم المتوالية المذكورة بالمنعم ، وبما دبر لكم رفقًا بكم فيما كلفكم به في دار الأسباب من أمر المعاش والمعاد من الراحة بالسكون إثر ما أفادكم من الأرباح والمنح بالانتشار والتقلب ، وأما الآخرة فلما كانت غير مبنية على الأسباب ، وكان الجنة لا تعب فيها بوجه من الوجوه ، كان لا حاجة فيها إلى الليل .

ولما ذكر ما للمفلح من الرجاء في بوم الجزاء ، وأتبعه الإعلام بأن الهداية إلى الفلاح إنما هي به ، ودل على ذلك إلى أن ذكر ايام الدنيا المشتملة على الليل والنهار على وجه دال على وحدانيته ، معلم بالقدرة على البعث بعد الموت بتكرير إيجاد كل من الملومين بعد إعدامه وتكرير إماتة الناس بالنوم ، ثم نشرهمباليقظة ، وختم ذلك بالشكر إشارة إلى أنه سبب الفلاح ، عاد إلى يوم الجزاء الذي تظهر فيه ثمرة ذلك كله ، مقرعًا على الإشراك مع ظهور هذه الدلائل على التوحيد ، وعدم شبهة قائمة على الشرك غير محض التقليد ، فقال منبهًا على عجزهم عن البرهان عند استحاق البرهان في يوم التناد ، لمحضر من الأشهاد ، مع ما فيه من التأكيد للتهويل بالتكرير ، والتاطيد للتهليل والتقرير: ( ويوم يناديهم ) أي هؤلاء الذي يظنون أنهم معجزون ) فيقول ( بلسان الغضب والإخزاء والتوبيخ وقد جمعوا جمعًا: ( أين شركاءي ( وكرر الإشارة إلى أن إشراكهم إنما هو بالاسم لا معنى فيه أصلًا فقال:( الذين كنتم ) أي بغاية جهدكم حتى صار لكم ذلك لمكة ) تزعمون( بلا شبهة لكم في ذلك عند التحقق أصلًا .

ولما ذكر الدليل الأول من الدليل على إبطال الشركة أن الشركاء لم يستجيبوا لهم ولا كانت لهم قدرة على نصرهم ولا نصر أنفسهم ، وكان ربما قيل: إن ذلك الشيء عب العجز ، دل هنا على الإشراك لا سبهة دليل فقال صارفًا بقول إلى مظهر التكلم بأسلوب العظمة لأنه مجرد فعلا )ونزعنا ) أي أفردنا بقوة وسطوة ) من كل أمة شهيدًا ) أي وهو رسولهم ، فشهد عليهم بأعمالهم وما كانوا فيه من الارتباك في أشراك الإشراك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت