فهرس الكتاب
صفحة رقم 544
ولما كان بلاء إبراهيم عليه الصلاة والسلام عظيماُ في قذفه في النار وإخراجه من بلاده ، أتبعه بع فقال: ( وإبراهيم ) أي ولقد أرسلنا إبراهيم ، ويجوز أن يكون التقدير: واذكر إبراهيم أباك العظم لتتأسى به وتتسلى ويتعظ قومك بقصته ، لكن قوله ) وإلى مدين ( يرجح الأول ، ودل على مبادرته للمتثال بقوله: ( إذ( اي حين ، وهو بدل اشتمال على التقدير الثاني لاشتمال الأحيان على ما قبلها ) قال لقومه ( الذين هو منهم:( اعبدوا الله ) أي الملك الأعظم بما يأمركم به من طاعته ) واتقوه ) أي خافوه في أن تشركوا به شيئًا فإنه يعذبكم ) ذلكم ( اي الأمر العظيم الذي هو إخلاصكم في عبادتكم له وتقواكم ) خير لكم ) أي من كل شيء ) إن كنتم ) أي بما لكم من الغرائز الصالحة ) تعلمون ) أي إن كنتم في عداد الحيوانات العجم ، بل أضل ، فإنها تهتدي لما ينفعها فتقبل عليه ، وتسعى بجهدها إليه .
ولما أمرهم بماتقدم ، ونفى العلم عمن جهل خيريته ، دل عليه بقوله: ( إنما تعبدون ( ولما كان الله أعلى من كل شيء قال:( من دون الله ) أي الذي لا شبيه له ولا نظير ، ولا ثاني ولا وزير ، وقال: ( أوثانًا ( إشارة إلى تفرق الهم بكثرة المعبود ، والكثرة يلزمها الفرقة ولا خير في الفرقة .
ومادة ( وثن ) بجميع تقاليبها وزاوية ويائية ومهموزة تدور على الزيادة والكثرة ، ويلزمها الفرقة نم اختلاف الكلمة ، فيلزمها حينئذ الرخاوة فيأتي العجز ، وتراكبيها تسعة: في الواوي الثلاثة / وثن ثنو ثون ، وفي اليائي ثلاثة: ثنى نثى ثقين ، وفي المهموز ثلاثة: أنث أثن نأث ، فمن الزيادة: الوثن ، قال القزاز: قال أبو منصور: الفرق بين الوثن والصنم أن الوثن كل ما كان له جثة من خشب أو حجر أو فضة أو ذهب أو جوهر أو غيره ينحت فينصب فيعبد ، والصنم الصورة التي بلا جثة ، ومنهم من جعل الوثن صنمًا - انتهى .
وقال عبد الحق: قال الهروي: قال ابن عرفة: ما كان له صورة من جص أو حجارة أو غير ذلك فهو وثن - انتهى .
فقد علم من ذلك أنه عليه .
وقال أبو حاتم أحمد بن حمدان الرازي في كتاب الزينة: الصنم تمثال من حجارة صوروا في الحائط أيضًا صورة إنسان فتسمى تلك الصورة أيضًا وثنًا ، والنصارى يفعلون ذلك ويصورون في بيعهم صورة المسيح وصورة مريم ويسجدون لها: واستوثن المال: سمن ، فزاد لحمه ، واستوثن من المال: استكثر ، والنحل: صارت فرقتين صغارًا وكبارًان والإبل: نشأت أولادها معها ، وأوثن زيدًا: أجزل عطيته ، والواثن: الشيء الثابت الدائم في مكانه ، فالزيادة فيه بالنسبة غلى زمانه ، ويمكن أن يكون من الرخاوة ،