فهرس الكتاب

الصفحة 3025 من 4996

صفحة رقم 568

المقصود من الآية الدلالة على الصدقن وهي كلها في حكم آية واحدة في ذلك ، ولم يذكر البشارة لأنه ليس أسلوبها ) مبين ) أي اوضح ما آتى به من ذلك بعد أن أوضح صحة كوني نذيرًا ، فليس إليّ إنزال الآيات ولا طلبها اقتراحًا على الله ، فهو قصر قلب فيهما ، خوطب به من لزمه ادعاء أن إنزال الآيات إليه ( صلى الله عليه وسلم ) وأن أمره الإتيان بما يريد أو يطلب منه .

العنكبوت: ( 51 - 55 ) أو لم يكفهم. .. . .

)أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُواْ بِاللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَوْلاَ أَجَلٌ مُّسَمًّى لَّجَآءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيِقُولُ ذُوقُواْ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (( )

ولما أفرحهم بما كأنه تسليم لمدعاهم ، وكان من البين أن لسان الحال يقول: ألم يكفهم ما جئتهم به من الآيات المرئيات والمسموعات ، وعجزوا عن الإتيان بشيء منها ، عطف على ذلك قوله منكرًا على جهلهم وعنادهم: ( أو لم يكفهم ) أي إن كانوا طالبين للحق غير متعنتين آية بينة مغنية عن كل آية ) أنا أنزلنا ( بعظمتنا ) عليك الكتاب ) أي الجامع لسعادة الدارين بحيث صار خلقاُ لك غالبًا على حركاتك وسكانتك ) يتلى عليهم ) أي يتجدد متابعة قراءته عليهم شيئًا بعد شيء في كل مكان وكل زمان من كل تالٍ مصدقًا لما في الكتب القديمة من نعتك وغيره من الآيات الدالة على صدقك ، يتحدّون بك لشيء نزل منه مع تحديهم بما فبله من آياته صباح مساء ، يفعون بذلك مدى الدهر في أقفائهم ويدفعون ، فكلما أرادوا التقدم ردوا عجزًا إلى ورائهم ن فأعظم به آية باقية ، إذ كل ىية سواه منقضية ماضيةن وقال الشيخ أبو العباس المرسي: خشع بعض الصحابة رضي الله عنهم من سماع اليهود بقراءة التوراة وفي كلام الله فما ظنك بمن أعرض عن كتاب الله وتخشع بالملاهي والغناء .

ولما كان هذا أعظم من كل آية يقترحونها ولو توالى عليهم إتيانها كل يوم لدوام هذا على مر الأيام والشهور ، حتى تفنى الأزمان والدهور ، أشار تعالى"لى هذا العظمة ، مع ما فيها من النعمة ، بقوله مؤكدًا على جهلهم فيما لزم من كلامهم الأول من إنكار أن يكون في القرآن آيه تدلهم على الصدق: ( إن في ذلك ) أي إنزال الكتاب على"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت