فهرس الكتاب

الصفحة 3083 من 4996

صفحة رقم 626

المفاجأة: ( إذا فريق منهم( اي طائفة هي أهل لمفارقة ) بربهم ( اي المحسن إليعهم دائمًا ، المجدد لهم هذا الإحسان من هذا الضر ) يشركون ( بدل ما لزمهم من أنهم يشكرون فعلم أن الحق الذي لا معدل عنه الإنابة في كل حال إليه كما أجمعوا في وقت الشدائد عليه ، وأن غير مما فرقهم ضلال ، لا يعدله قبالًا ولا ما يعدله قبال .

ولما كان هذا الفعل مما لا يفعله إلا شديد الغباوة أو العناد ، وكانوا يدعون أنهم أعقل الناس ، ربا بهم عن منزلة البله إلى ما الجنون خير منه تهكمًا بهم فقال: ( ليكفروا بما ( ولفت الكلام إلى مظهر العظمة فقال:( آتيناهم ) أي من الرحمة التي من عظمتها أنه لا يقدر عليها غيرنا أمنًا من أن يقعوا في شدة اخرى فنهلكهم بما أغضبونان أو توسلًا بذلك إلى أن نخلصهم متى وقعوا في أمثالها ، فلما أضل عقولهم وأسفه آراءهم .

ولما كان فعلهم هذا سببًا لغاية الغضب ، دل عليه بتهديده ملتفتًا إلى المخاطبة بقوله: ( فتمتعوا ) أي بما اردتم فيه بالشرك من اجتماعكم عند الأصنام وتواصلكم بها وتعاطفكم ، وسبب عن هذا التمتع قوله: ( فسوف تعلمون ( اي يكون لكم بوعد لا خلف فيه علم فتعرفون إذا حل بكم البلاء وأحاط بكم جميعًا المكروه هل ينفعكم شيء من الأصنام أو من اتخذتم عنده يدًا بعبادتها ووافقتموه في التقرب إليها .

ولما بكتهم بقوله: ( هل لكم مما ملكت أيمانكم ( ووصل به ما تقدم أنه في غاية التواصل ، عاد له ملتفتًا إيذانًا بالتهاون بهم إلى مقام الغيبة إبعادًا لهم عن جنابه حيث جلى لهم هذه الأدلة واستمروا في خطر إغضابه بقوله: ( أم أنزلنا( بما لنا من العظمة ) عليهم سلطانًا ) أي دليلًا واضحًا قاهرًا ) فهو ) أي ذلك السلطان لظهور بيانه ) يتكلم ( كلامًا مجازيًا بدلالته وإفهامه ، وسيشهد ) بما ( اي بصحة الذي ) كانوا ) أي كونًا راسخًا ) به ) أي خاصة ) يشركون ( بحيث لم يجدوا بدًّا من متابعته لتزول عنهم الملامة ، وهذه العبارة تدل على أنهم لازموا الشرك ملازمة صيرته لهم خلقًا لا ينفك .

الروم: ( 36 - 39 ) وإذا أذقنا الناس. .. . .

)وَإِذَآ أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُواْ بِهَا وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَآ آتَيْتُمْ مِّن رِّبًا لِّيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلاَ يَرْبُو عِندَ اللَّهِ وَمَآ آتَيْتُمْ مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ (( )

ولما بان بهذين المتعادلين أنهلم يضطرهم إلى الإشراك عرفٌ في أنفسهم مستمر دائم ، ولا دليل عقلي ظاهر ، ولا أمر من الله قاهر ، فبان أنهم لم يتبعوا عقلًا ولا نقلًا ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت