فهرس الكتاب

الصفحة 3082 من 4996

صفحة رقم 625

منه ، ولا يمكن أحدًا التوقف فيه ، وذلك أنه لا يمكن أن يكون الشيء متصفًا بنفي شيء وإثباته في حالة واحدة فقال مبدلًاك ) من الذين فرقوا ( لما فارقوا ) دينهم ( الذي هو الفطرة اولى ، فعبد كل قوم منهم شيئًا ودانوا دينًا غير دين من سواهم ، وهو معنى ) وكانوا ) أي بجهدهم وجدهم في تلك المفارقة المفرقة ) شيعًا ) أي فرقًا متحاللفين ، كل واحدة منهم تشايع من دان بدينها على من خالفهم حتى كفر بعضهم بعضًا واستباحوا الدماء والأموال ، فعلم قطعًا أنهم كلهم ليسوا على الحق .

ولما كان هذا امراص يتعجب من وقوعه ، زاده عجبًا بقوله استئنافًا: ( كل حزب( اي منهم ) بما لديهم ( اي خاصة من خاص ما عندهم من الضلال الذي انتحلوه ) فرحون ( طنًا منهم أهم صادفوا الحق وفازوا به دون غيرهم .

ولما حصل من هذا القطع من كل عاقل أن أكثر الخلق ضال ، فكان الحال جديرًا بالسؤال ، عن وجه الخلاص من هذا الضلال ، أشير إليه أنه لزوم الاجتماع ، وبين ذلك في جملة حالية من فاعل ( فرحون ) فقال تعالى: ( وإذا ( وكان الأصل: مسهم ، ولكنه قيل لأنه انسب بمقصود السورة من قصر ذلك على الإنسان كما هي العادة في اكثر السور أو غير ذلك من أنواع العالم: ( مس الناس( تقوية لإرادة العموم إشارة إلى كل من فيه أهلية النوس وهوالتحرك ، من الحيوانات العجم والجمادات لونطقت ثم اضطربت لتوجهت إليه سبحانه ولم تعدل عنه كما أنها الآن كذلك بألسنة أحواله ، فهذا هو الإجماع الذ لا يتصور معه نزاع ) ضر دعوا ربهم ( اي الذي بم يشاركه في الإحسان إليهم أحد في جميع ضلالاتهم التي فرقتهم عنه ) إليه ( علمًا منهم بأنه لا فرج لهم عند شيء غيره ، هذا ديدن الكل لا يخرم عنه أحد منهم في وقت من الأوقات ، ولا في أزمة من الأزمات ، قال الرازي في اللوامع في أواخر العنكبوت: وهذا دليل على أن نعرفة الرب في فطرة كل إنسان ، وأنهم إن غفلوا في السراء فلا شك أنهم يلوذون إليه في حال الضراء .

ولما كان كل واقع في شدة مستبعدًا كل استبعاد الخلاص منها قال: ( ثم( بأداة العبد ) إذا أذاقهم ( مسندًا الرحمة إليه تعظيمًا للأدب وإن كان الكل منه .

ولما كان السياق كله للتوحيد ، فكانت العناية باستحضار المعبود باسمه وضميره أتم قال: ( منه ( مقدمًا ضميره دالًا بتقديم الجار على الاختصاص وأن ذلك لا يقدر عليه غيره ، وقال: ( رحمة ( اي خلاصًا من ذلك الضر ، إشارة إلى أنه لو أخذهم بذنوبهم أهلكهم ، فلا سبب لإنعامه سور كرمه ، ودل على شدة إسراعهم في كفران الإحسان بقوله معبرًا بأداة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت