فهرس الكتاب

الصفحة 3095 من 4996

صفحة رقم 638

الروم: ( 48 - 51 ) الله الذي يرسل. .. . .

)اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَآءِ كَيْفَ يَشَآءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلاَلِهِ فَإِذَآ أَصَابَ بِهِ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِّن قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ فَانظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِيِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَآ إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْييِ الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَّظَلُّواْ مِن بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ (( )

ولما أقام سبحانه الدليل على البعث وإقامة الوجود بتصريفه الرياح كيف يشاء وأتبعه آية التسلية والتهديد ، وكان عذاب المذكورين فيها بالريح أو ما هي سببه أو لها مدخل فيه ، أتبع ذلك الإعلام لنه مختص بذلك سبحانه تنبيهًا على عظيم آية الرياح للخص على تدبرها ، مؤكدًا لأمر البعث ومصرحًا به ، فقال ثانيًا الكلام عن مقام العظمة الذي اقتضته النقمة إلى الاسم الأعظم الجامع الذي نظره غلى النعمة أكثر من نظره إلى النقمة: ( الله ) أي وحده ) الذي يرسل ( مرة بعد أخرى لأنه المتفرد بالكمال فلا كفوء له: ( الرياح( مضطربة هائجة بعد أن كانت ساكنة ، وفي قراءة الجمهور بالجمع خلافًا لابن كثير وحمزة والكسائي تنبيه على عظيم الصنع في كونه يفعل ما ذكره بأي ريح أراد ) فتثير سحابًا( لم يكن له وجود .

ولما أسند الإثارة إلى الرياح ، نزع الإسناد إليها في البسط والتقطيع فإنه لم يجعل فيه قوة شيء من ذلك ليعلم أن الكل فعله فقالك )فيبسطه ( بعد اجتماعه ) في السماء ) أي جهة العلو .

ولما كان أمر السحاب في غاية الإعجاب في وجوده بعد أن لم يكن واشكاله وألوانه وجميع أحواله في اجتماعه وافتراقه وكثافته وما فيه من مطر ورعد وبرق وغير ذلك مما لا يعلمه حق علمه إلا الله تعالى ، أشار سبحانه إلى ذلك بأداة الاستفهام وإن كانوا قد عدوها هنا شرطية فقال: ( كيف ) أي كما ) يشاء ( اي في ناحية شاء قيلًا تارة كمسيرة ساعة أو يوم ، وكثيرًا كمسيرة أيام على أوضاع مختلفة تدلك قطعًا على أنه فعله وحده باختيار لا مدخل فيه لطبيعة ولا غيرها .

ولما كان المراد بذلك كونه على هيئة الاتصال ، دل عليه بقوله: ( ويجعله ) أي إذا أراد ) كسفًا ) أي قطعًا غير متصل بعضها ببعض اتصلًا يمنع نزول الماء ) فترى ) أي بسبب إرسال الله له أو بسبب جعله ذا مسامٌ وفرج يا من أهلية الرؤية ، أو يا اشرف خلقنا الذي لا يعرف هذا حق معرفته سواه ) الودق ) أي المطر المتقاطر القريب الواسع ) يخرج من خلاله ) أي السحاب الذي هو اسم جنس في حالتي الاتصال والانفصال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت