فهرس الكتاب

الصفحة 3115 من 4996

صفحة رقم 13

تقدير الكفر عليهم بحيث لا يقدرون على الانفكاك عنه من جملة محامدة بالقدرة والعزة والفهم والعظمة .

ويجوز - وهو أقرب - أن يعود ( غني ) إلى الكافر و ( حميد ) إلى الشاكر ، فيكون اسم فاعل ، فيكون التقدير: ومن كفر فإنما يكفر على نفسه ، ثم سبب عن الجملتين وهما كون عمل كل من الشاكر والكافر لا يتعداه قوله ( فإن الله غني ) أي عن شكر الكافر ( حميد ) للشاكر ، والاية على الأول من الاحتباك: تخصيص الشكر بالنفس أولًا يدل على حذف مثله من الكفر ثانيا ، وإثبات الصفتين يدل على حذف مثلهما أولًا .

لقمان: ( 13 - 15 ) وإذ قال لقمان. .. . .

)وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يبُنَيَّ لاَ تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (( )

ولما كان الإنسان لا يعرف حكمة الحكيم إلا بأقواله وأفعاله ، ولا صدق الكلام وحكمته إلا بمطابقة للواقع ، فكان التقدير: اذكر ما وصفنا به لقمان لتنزل عليه ما تسمع من أحواله وأفعاله في توفية حق الله وحق الخلق الذي هو مدار الحكمة ، عطف عليه قوله: ( وإذ ) أي واذكر بقلبك لتتعظ وبلسانك لتعظ غيرك - بما أنك رسول - ما كان حين ) قال لقمان لابنه ( ما يدل على شكره في نفسه وامره به لغيره فإنه لا شكر يعدل البراءة من الشرك ، وفيه حث على التخلق بما مدح به لقمان بما يحصل على الصبر والشكر والمداومة على كل خير ، وعلى تأديب الولد ، بسوق الكلام على وجه يدل على تكرير وعظه فقال:( وهو يعظه ) أي يوصيه بما ينفعه ويرقق قلبه ويهذب نفسه ، ويوجب له الخشية والعدل .

ولما كان أصل توفية حق الحق تصحيح الإعتقاد وإصلاح العمل ، وكان الأول أهم ، قدمه فقال: ( يا بني( فخاطبه بأحب ما يخاطب به ، مع إظهار الترحم والتحنن والشفقة ، ليكون ذلك أدعى لقبول النصح ) لا تشرك ) أي لا توقع الشرك لا جليا ولا خفيًا ، ولما كان في تصغيره الإشفاق عليه ، زاد ذلك بإبراز الاسم الأعظم الموجب لاستحضار جميع الجلال ، تحقيقًا لمزيد الإشفاق .

فقال: ( بالله ) أي الملك الأعظم الذي لا كفوء له ، ثم علل هذا النهي بقوله: ( إن الشرك( اي بنوعيه ) لظلم عظيم ) أي فهو ضد الحكمة ، لأنه وضع الشيء في غير محله ، فظلمه ظاهر من جهات عديدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت