فهرس الكتاب
صفحة رقم 25
موضع ضمير المخاطبين مما يشير إليه النوس: ( ومن الناس ) أي الذين هم أهل للاضطراب ، ويمكن أن يكون حالًا من ) ألم تروا ( ويكون ) ألم تروا ( دليلًا على أول السورة ، أي أشير إلى الآيات حال كونها هدى لمن ذكر والحال أن من الناس من يشتري اللهو ، ألم تروا دليلًا على أن من الناس المعاند بعد وضوح الدليل أن الله سخر لكم جميع العالم وأنعم عليكم بما أنعم والحال أن من الناس ) من يجادل ( فلا لهو أعظم من جداله ، ولا كبر مثل كبره ، ولا ضلال مثل ضلاله ، وأظهر لزيادة التشنيع على هذا المجادل ، وإشارة إلى قبح المجادلة من غير نظر إلى النعم فقال تعالى: ( في الله ( المحيط بكل شيء علمًا وقدرة .
ولما كان سبحانه في ظهور وجوده واوصافه بحيث لا يخفى بوجه ، وكان المجادل قد يكون فهمًا ، قال: ( بغير( اي بكلام متصف بأنه غير ) علم ) أي بل بألفاظ هي في ركاكة معانيها لعدم استنادها إلى حس ولا عقل ملحقة بأصوات الحيوانات العحم ، فكان بذلك حمارًا تابعًا للهوى .
ولما كان المعنى قد يظهر لبعض القاصرين ، لوروده على لسان من لا يعتبر ، فإذا أضيف إلى كبير ، تؤمل ولم يبادر إلى رده لاستعظامه ، فظهر على طول حسه ، قال معبرًا بأداة النفي الحقيقية به ، لأن الموضع لها ، وعدل عنها اولًا لئلا يظن أن المذموم إنما هو المجادل إذا كان غير متصف بالعلم وإن كان جداله متصفًا بالعلم: ( ولا هدى ) أي وارد عمن عهد مه سداد الأقوال والأفعال بما أبدى من المعجزات والآيات البينات ، فوجب أخذ اقواله مسلمة وإن لم يظهر معناها .
ولما كان القول قد يكون مقبولًا لاستناده إلى الله تعالى وإن لم يكن اصلًا معقولًا ، قال: ( ولا كتاب ) أي من الله ؛ ووصفه بما هو لازمه لا ينفك عنه فقال: ( منير ) أي بين غاية البيان ، مبين لغيره على عادة بيان الله سبحانه وتعالى ، أو يكون أريد بالوصف الإعجاز لإظهاره قطعًا أنه من الله ، فإنه ليس كل كتاب الله كذلك .
لقمان: ( 21 - 23 ) وإذا قيل لهم. .. . .
)وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ اللَّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَآءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الأَمُورِ وَمَن كَفَرَ فَلاَ يَحْزُنكَ كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُواْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (( )
ولما كان المجادل بغير واحد من هذه الثلاثة تابعًا هواه مقلدًا مثله قطعًا ، وكان حال المجادلين هذا لظهور أدلة الوحدانية عجبًا ، عجب منهم تعجيبًا آخر بإقامتهم على