فهرس الكتاب

الصفحة 3128 من 4996

صفحة رقم 26

الضلال مع إيضاح الادلة فقال: ( وإذا قيل ) أي من أيّ قائل كان .

ولما كان ظلال الجمع أعجب من ضلال الواحد ، وكان التعجيب من جدال الواحد تعجيبًا من جدال الاثنين فأكثر من باب الأولى ، أفرد أولًا وجمع هنا فقال: ( لهم ) أي للمجادلين هذا الجدال: ( اتبعوا ما ) أي ابذلوا جهدكم في تبع الذي ، وأظهر لزيادة التشنيع أيضًا فقال: ( أنزل الله( الذي خلقكم وخلق آبائكم الأولين ، وهو الذي لا عظيم إلا هو ) قالوا ( جمودًا: لا نفعل ) بل نتبع ( وإن جاهدنا بالأنفس والأموال ) ما وجدنا عليه آباءنا ( لأنهم أثبت منا عقولًا ، وأقوم قيلًا ، وأهدى سبيلًا .

ولما كانوا لا يسلكون طريقًا حسيًا بغير دليل ، كان التقدير: أتتبعونهم لو كان الهوى يدعوهم فيما وجدتموهم عليه إلى ما يظن فيه الهلاك ، لكونه بغير دليل ، فعطف عليه قوله: ( أو لو كان الشيطان ) أي البعيد من الرحمة المحترق باللعنة ، وهو أعدى اعدائهم ، دليللهم فهو ) يدعوهم ( إلى الضلال فيوقعهم فيما يسخط الرحمن فيوديهم ذلك ) إلى عذاب السعير ( وعبر بالمضارع تصويرًا لحالهم في ضلالهم وأنه مستمر ، وأطلق العذاب على سببه .

ولما كان التقدير: فمن جادل في الله فلا متمسك له ، عطف عليه قوله في شرح حال أضدادهم: ( ومن يسلم ) أي في الحال أو الاستقبال ) وجهه ) أي قصده وتوجهه وذاته كلها .

ولما كان مقصود السورة إثبات الحكمة ، عدى الفعل ب ( إلى ) تنبيهًا على إتقان الطريق بالوسائط من النبي أو الشيخ وحسن الاسترشاد في ذلك ، فقال معلقًا بما تقديره: ساترًا وواصلًا ) إلى الله ( الذي له صفات الكمال ، فلم يبق لنفسه أمر أصلًا ، فهو لا يتحرك إلا بأمر من أوامره سبحانه ) وهو ) أي والحال أنه ) محسن ) أي مخلص الإمساك بغاية ما يقدر عليه من القوة في بادئه الأمور لترقية نفسه من حضيضها إلى أوج الروح على أيدي المسلكين الذين اختارهم لدينه ، العارفين بأخطار السير وعوائق الطريق ) بالعروة الوثقى ( التي هي أوثق ما يتمسك به فلا سقوط له أصلًا ، فليسررك شكره فإن ربه يعليه إلى كل مراد ما دام متمسكًا بها تمثيلًا لحال هذا السائر بحال من سقط في بئر ، أو أراد أن يرقى جبلًا ، فادعى له صاحبه حبلًا ذا عرى فأخذ بأوثقها ، فهو يعول به إذا جره صديقه .

وهو قادر على جره لا محالة من غير انفصام ، لأن متمسكه في غاية الإحكام .

ولما كان الكل صائرين إليه ، رافدين عليه: من استمسك بالأوثق ، ومن استمسك بالأوهى ، ومن لم يتمسك بشيء ، إلا أن الأول صائر مع السلامة ، وغيره مع العطب ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت