فهرس الكتاب

الصفحة 3130 من 4996

صفحة رقم 28

اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلاَمٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) 73

ولما تشوف المسلم إلى إهلاك من هذا شأنه وإلى العلم بمدة ذلك ، وكان من طبع الإنسان العجلة ، أجاب من يستعجل بقوله عائدًا إلى مظهر العظمة التي يتقاضاها إذلال العدو وإعزاز الولي: ( نمتعهم قليلًا ) أي من الزمان ومن الحظوظ وإن جل ذلك عند من لا علم له ، فلا تشغلوا أنفسكم بالاستعجال عليهم فإن كل آت قريب .

ولما كان إلجاء المتجبرين إلى العذاب امرًا مستبعدًا ، أشار بأداة البعد إلى ما يحصل عنده من صفات الجلال ، التي تذل الرجال ، وتدك الجبال ، وفيه أيضًا إشارة إلى استطالة المحسنين من تمتيعهم وإن كان قليلًا في الواقع ، أو عند الله فقال: ( ثم نضطرهم ) أي نأخذهم اخذًا لا يقدرون على الانفكاك عنه بنوع حيلة ، وأشار إلى طول إذلالهم في مجة السوق بحرف الغاية ، فكان المعنى: فنصيرّهم بذلك الأخذ ) إلى عذاب غليظ ) أي شديد ثقيل ، لا ينقطع عنهم اصلًا ولا يجدون لهم منه مخلصًا من جهة من جهاته ، فكأنه في شدته وثقله جرم غليظ جدًا إذا برك على شيء لا يقدر على الخلاص منه .

ولما كان من أعجب العجب مجادلتهم مع إقرارهم بما يلزمهم به قطعًا التسليم في أن الواحد لا شريك له وأن له جميع صفات الكمال فله الحمد كله ، قال: ( ولئن ) أي يجادلون أو يقولون: بل نتبع آباءنا والحال أنهم أن ) سألتهم من خلق السموات ( بأسرها ) والأرض ( وجميع ما فيها ) ليقولن ( ولما كان الأنسب للحكمة التي هي مطلع السورة الاقتصار على محل الحاجة ، لم يزد هنا على المسند إليه بخلاف الزخرف التي مبناها الإبانة ، فقال لافتًا القول عن العظمة إلى أعظم منها فقال:( الله ) أي ( المسمى بهذا الاسم الذي جمع مسماه بين الجلال والإكرام ) فقد أقروا بأن كل ما أشركوا به بعض خلقه ومصنوع من مصنوعاته .

ولما كانوا يعتقدون أن شركائهم تفعل لهم بعض الأفعال ، فلذلك كانوا يرجونهم ويخافونهم ، كما أن ذلك واضح في قصة عم أنس الصم وغيرها ، أمره ( صلى الله عليه وسلم ) بأن يعلمهم أنه لا خلق لغيره ولا أمر ، بل هو مبدع كل شيء في السماوات والأرض كما أبدعهما ، وأن من جملة ذلك مما يستحق به الحمد سبحانه قهرهم على تصديقه صلى الله عليه السلام بمثل هذا الإقرار وهم في غاية التكذيب ، فقال مستأنفًا: ( قل الحمج ) أي الإحاطة بجميع أوصاف الكمال ) الله ) أي الذي له الإحاطة الشاملة الكاملة من غير تقييد بخلق الخافقين ولا غيره ( الأمر أعظم من مقالة قاءل ) كما أحاط بما تعلمونه من خلق السماوات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت