فهرس الكتاب

الصفحة 3132 من 4996

صفحة رقم 30

حد لغناه ، ولا ضبط لمعلوماته ومقدروراته الموجبة لحمده ولا تناه ، فقال: ( ولو ) أي له الصفتان المذكورتان والحال أنه لو ) أنّ ما في الأرض ) أي كلها ، ودل على الاستغراق وتقصى كل فرد فرد من الجنس بقوله: ( من شجرة( حيث وحدها ) أقلام ) أي والشجرة يمدها من بعدها على سبيل المبالغة سبع شجرات ، وأن ما في الأرض من بحر مداد لتلك الأقلام ) والبحر ) أي والحال أن البحر ، وعلى قراءة البصريين بالنصب التقدير: ولو أن البحر ) يمده ) أي يكون مددًا وزيادة فيه ) من بعده ) أي من ورائه ) سبعة أبحر ( فكتب بتلك الأقلام وذلك المداد الذي الأرض كلها له دواة كلمات الله ) ما نفدت ( وكرر الاسم الأعظم تعظيمًا للمقام فقال مظهرًا للإشارة مع التبرك إلى عدم التقيد بشيء وإن جل: ( كلمات الله( وفنيت الأقلام والمداد ، وأشار بجمع القلة مع الإضافة إلى اسم الذات إلى زبادة العظمة بالعجز عن ذلك القليل فيفهم العجز عن الكلم من باب الأولى ، ويتبع الكلمات الإبداع ، فلا تكون كلمة إلا الأحداث شأن من الشؤون ) ) إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون ( ) [ يس: 82 ] وعلم من ذلك نفاد الأبحر كلها لأنها محصورة ، فهي لا تفي بما ليس بمحصور ، فيا لها من عظمة لا تتناهى ومن كبرياء لا تجارى ، ولا تضاهى ، لا جرم كان نتيجة ذلك قوله مؤكدًا لأن ادعاءهم الشريك إنكار للعزة ، وعدم البعث إنكار للحكمة: ( إن الله ) أي المحيط بكل شيء قدرة وعلمًا من غير قيد أصلا ) عزيز ) أي يعجز كل شيء ولا يعجزه شيء ) حكيم ( يحكم ما أراده ، فلا يقدر أحد على نقضه ، ولا علم لأحد من خلقه إلا ما علمه ، ولا حكمة لأحد منهم إلا بمقدار ما اورثه ، وقد علم أن الآية من الاحتباك: ذكر الأقلام دليلًا على حذف مدادها ، وذكر السبعة في مبالغة الأبحر دليلًا على حذفها في الأشجار ، وهو من عظيم هذا الفن ، وعلم أيضًا من السياق أن المراد بالسبعة المبالغة في الكثرة لا حقيقتها ، وأن المراد بجمع القلة في( أبحر ) الكثرة ، لقرينة المبالغة ، وبجمع القلة في ) كلمات ( حقيقتها لينتظم المعنى ، وكل ذلك سائغ شاءع في لغة العرب .

لقمان: ( 28 - 30 ) ما خلقكم ولا. .. . .

)مَّا خَلْقُكُمْ وَلاَ بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ الْلَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي الْلَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (( )

ولما ختم بهاتين الصفتين بعد إثبات القدرة على الإبداع من غير انتهاء ، ذكر بعض آثارهما في البعث الذي تقدم أول السورة وأثناءها ذكره إلى حذرهم به في قوله ( إلينا مرجعهم ) فقال: ( ما خلقكم ) أي كلكم في عزته وحكمته إلا كخلق نفس واحدة ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت