فهرس الكتاب

الصفحة 3148 من 4996

صفحة رقم 46

يندرج فيه إنزاله معبرًا بالاسم الأعظم لاقتضاء الإيجاد والتدبير على وجه الانفراد له: ( الله ) أي الحاوي لجميع صفات الكمال وحده: ( الذي خلق السماوات( كلها ) والأرض ( بأسرها ) وما بينهما ( من المنافع العينية والمعنوية .

ولما كانت هذه الدار مبنية على حكمة الأسباب كما أشير إليه في لقمان ، وكان الشيء إذا عمل بالتدرج كان أتقن ، قال: ( في ستة أيام ( كما يأتي تفصيله في فصلت ، وقد كان قادرًا على فعل ذلك في أقل من لمح البصر ، ويأتي في فصلت سر كون المدة ستة .

ولما كان تدبير هذه وحفظه وتعهد مصالحه والقيام بأمره أمرًا - بعد أمر إيجاده - باهرًا ، أشار إلى عظمته بأداة التراخي والتعبير بالافتعال فقال: ( ثم استوى على العرش ) أي استواء لم يعهدوا مثله وهو أنه أخذ في تدبيره وتدبير ما حواه بنفسه ، لا شريك له ولا نائب عنه ولا وزير ، كما تعهدون من ملوك الدنيا إذا اتسعت ممالكهم ، وتباعدت أطرافها ، وتناءت أقطارها ، وهو معنى قوله تعالى استئنافًا جوابًا لمن كأنه قال: العرش بعيد عنا جدًا فمن استنابه في أمرنا ، ولذلك لفت الكلام إلى الخطاب لأنه اقعد في التنبيه: ( مالكم من دونه ( لأنه كل ما سواء من دونه وتحت قهره ، ودل على عموم النفي بقوله:( من ولي ) أي يلي أموركم ويقوم بمصالحكم وينصركم إذا حل بكم شيء مما تنذرون به ) ولا شفيع ( يشفع عنده في تدبيركم أو في أحد منكم بغير إذنه ، وهو كناية عن قربه من كل شيء وإحاطته به ، وأن إحاطته بجميع خلقه على حد سواء لا مسافة بينه وبين شسء أصلًا .

ولما كانوا مقرين بأن الخلق خلقه والأمر أمره ، عارفين بأنه لا يلي وال من قبل ملك من الملوك إلا بحجة منه يقيمها على أهل البلدة التي أرسل إليها أو ناب فيها ، ولا يشفع شفيع فيهم إلا وله إليه وسيلة ، تسبب عن ذلك الإنكار عليهم في قوله: ( أفلا تتذكرون ) أي تذكرًا عظيمًا بما أشار إليه الإظهار ما تعلمونه من أنه الخالق وحده ، ومن أنه لا حجة لشيء مما أشركتموه بشيء مما أهلتموه له ولا وسيلة لشيء منهم إليه يؤهل بها في الشفاعة فيكم ولا أخبركم أحد منهم بشيء من ذلك ، فكيف تخالفون في هذه الأمور التي هي أهم المهم ، لأن عاقبتها خسارة الإنسان نفسه ، فضلًا عما دونها عقولكم وما جرت به عوائدكم ، وتتعللون فيها المحال ، وتقنعون بقيل وقال ، وتخاطرون فيه بالأنفس والأولاد والأموال .

ولما نفى أن يكون له شريك أو وزير في الخلق ، ذكر كيف يفعل في هذا الملك العظيم الذي أبدعه في ستة أيام من عالم الأرواح والأمر ، فقال مستأنفًا مفسرًا للمراد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت