فهرس الكتاب

الصفحة 3149 من 4996

صفحة رقم 47

بالاستواء: ( يدبر الأمر ) أي كل أمر هذا العالم بأن يفعل في ذلك فعل الناظر في أدباره لإتقان خواتمه ولوازمه ، كما نظر في إقباله لإحكام فواتحه وعوازمه ، لا يكل شيئًا منه إلى شيء من خلقه ، قال الرازي في اللوامع: وهذا دليل على أن استواؤه على العرش بمعنى إظهار القدرة ، والعرش مظهر التدبير لا قعر المدبر .

ولما كان المقصود للعرب إنما هو تدبير ما تمكن مشاهدتهم له من العالم قال مفردًا: ( من السماء ) أي فينزل ذلك الأمر الذي أتقنه كما يتقن من ينظر في أدبار ما يعلمه ) إلى الأرض ( غير متعرض إلى ما فوق ذلك ، على السماء تشمل كل عال فيدخل جميع العالم .

ولما كان المقصود أشق من النزول على ما جرت به العوائد ، فكان بذلك مستبعدًا ، أشار إلى ذلك بقوله: ( ثم يعرج ) أي يصعد الأمر الواحد - وهو من الاستخدام الحسن - إليه ، أي بصعود الملك إلى الله ، أي إلى المواضع الذي شرفه أو أمره بالكون فيه كقوله تعالى:

77 ( ) إني ذاهب إلى ربي ( ) 7

[ الصافات: 99 ]

77 ( ) ومن يخرج من بيته مهاجرًا إلى الله ورسوله ( ) 7

[ النساء: 100 ] ونحو ذلك ، أو إلى الموضع الذي ابتدأ منه نزول التدبير وهو السماء وكأنه صاعد في معارج ، وهي الدرج على ما تتعارفون بينكم ، في أسرع من لمح البصر ) في يوم ( من أيام الدنيا ) كان مقداره ( لو كان الصاعدين واحدًا منكم واحدًا ما تعهدون ) ألف سنة مما تعدون ( من سنيكم التي تعهدون ، والذي دل على هذا التقدير شيء من العرف وشيء من اللفظ ، أما اللفظ فالتعبير ب( كان ) مع انتظام الكلام بدونها لو أريد غير ذلك ، وأما العرف فهو أن الإنسان المتمكن يبني البيت العظيم العالي في سنة مثلًا ، فإذا فرّغه صعد إليه خادمه إلى أعلاه في أقل من درجتين من درج الرمل ، فلا تكون نسبة ذلك من زمن بنائه إلا جزءًا لا يعد ، هذا وهو خلق محتاج فما ظنك بمن خلق الخلق في ستة أيام وهو غني عن كل شيء قادر على كل شيء وظاهر العبارة أن هذا التقدير بالألف لما بين السماء والأرض بناء على أن البداية والغاية لا يدخلان ، فإذا أردنا تنزيل هذه الآية على أية سأل أخذنا هذا بالنسبة إلى صعود أحدنا مستويًا لو أمكن ، وجعلت الأرض واحدة في العدد ، وأول تعددها كما قيل باعتبار الأقاليم ، وزيد عليه مقدار ثخن السماوات وما بينهما ، وزيد على المجموع مثل نصفه لمسافة الانحناء في بناء الدرج والتعريج الذي هو مثل محيط الدائرة بالوتر الذي قسمها بنصفين ليمكن الصعود منا ، وهو مقدار نصف مسافة الاستواء وشيء يسير ، لأنك إذا قسمت دائرة بوتر كان ما بين رأسي الوتر من محيط نصف الدائرة بمقدار ذلك الوتر مرة ونصفًا سواء يزاد عليه يسير لأجل تعاريج الدرج ، فإذا فعلنا ذلك كان ما بين أحد سطحي الكرسي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت