فهرس الكتاب

الصفحة 3160 من 4996

صفحة رقم 58

ولما كان هجران المضجع قد يكون لغير العبادة ، بين أنه لها ، فقال مبينًا لحالهم: ( يدعون ) أي على سبيل الاستمرار ، وأظهر الوصف الذي جرأهم على السؤال فقال: ( ربهم ) أي الذي عودهم بإحسانه: ثم علل دعاءهم بقوله: ( خوفًا ) أي من سخطه وعقابه ، فإن أسباب الخوف من نقائهم كثيرة سواء عرفوا سببًا يوجب خوفًا أو لا ، فهم لا يأمنون مكره لأن له أن يفعل ما يشاء ) وطمعًا ) أي في رضاء الموجب لثوابه ، وعبر به دون الرجاء إشارة إلى أنهم لشدة معرفتهم بنقائصهم لا يعدون أعمالهم شيئًا بل يطلبون فضله بغير سبب ، وإذا كانوا يرجون رحمته بغير سبب فهم مع السبب أرجى ، فهم لا ييأسون من رحمه .

واما كانت العبادة تقطع عن التوسع في الدنيا ، فربما دعت نفس العابد إلى التسمك بما في يده خوفًا من نقص العبادة عن الحاجة لتشوش الفكر والحركة لطلب الرزق ، حث على الإنفاق منه إعتمادًا على الخلاق والرازق الذي ضمن الخلف ليكونوا بما ضمن لهم أوثق منهم بما عندهم ، وإيذانًا بأن الصلاة سبب للبركة في الرزق

77 ( ) وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقًا نحن نرزقك ( ) 7

[ طه: 132 ] ، فقال لفتًا إلى مظهر العظمة تنبيهًا على أن الرزق منه وحده: ( ومما رزقناهم ) أي بعظمتنا ، لا حول منهم ولا قوة ) ينفقون ( من غير إسراف ولا تقتير في جميع وجوه القرب التي شرعناها لهم .

ولما ذكر جزاء المستكبرين ، فتشوفت النفس إلى جزاء المتواضعين ، أشار إلى جزائهم بفاء السبب ، إشارة إلى أنه هو الذي وفقهم لهذه الأعمال برحمته ، وجعلها سببًا إلى دخول جنته ، ولو شاء لكان غير ذلك فقال: ( فلا تعلم نفس ) أي من جميع النفوس مقربة ولا غيرها ) ما أخفي لهم ) أي لهؤلاء المتذكرين من العالم بمفاتيح الغيوب وخزائنها كما كانوا يخفون أعمالهم لاصلاة في جوف الليل وغير ذلك ولا يراؤون بها ، ولعله بأن الله تعالى في قراءة الجماعة تعظيمًا له بذهاب الفكر في المخفي كل مذهب ، أو للعلم بأن الله تعالى الذي أخفوا نوافل أعمالهم لأجله ، وسكن حمزة الياء على أنه للمتكلم سبحانه لفتًا لأسلوب العظمة إلى أسلوب الملاطفة ، والسر مناسبته لحل الأعمال .

ولما كانت العين لا تقر فتهجع إلا عند الأمن والسرور قال: ( من قرة أعين ) أي من شيء نفيس سارّ تقر به أعينهم لأجل ما اقلعوها عن قرارها بالنوم ؛ ثم صرح بما أفهمته فاء السبب فقال: ( جزاء ) أي أخفاها لهم لجزائهم ) بما كانوا ) أي بما هو لهم كالجبلة ) يعملون ( روى البخاري في التفسير عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت