فهرس الكتاب

الصفحة 3159 من 4996

صفحة رقم 57

النار كما أقسمنا لأه ليس أحد إلا يردها ، ثم أخرجنا أهل ودنا وتركناهم فيها ترك المنسي .

ولما كان ما تقدم من أمرهم بالذوق مجملًا ، بينه بقوله مؤكدًا له: ( وذوقوا عذاب الخلد ) أي المختص بأنه لا آخر له .

ولما كان قد خص السبب فيما مضى ، عم هنا فقال: ( بما كنتم ) أي جبلة وطبعًا ) تعلمون ( من أعمال من لم يخف أمر البعث ناوين أنكم لا تنفكون عن ذلك .

ولما كان قوله تعالى: ( بل هم بلقاء ربهم كافرون ( قد أشار إلى أن الحامل لهم على الكفر الكبر ، وذكر سبحانه أنه قسم الناس قسمين لأجل الدارين ، تشوقت النفس إلى ذكر علامة أهل الإيمان كما ذكرت علامة أهل الكفران ، فقال معرفًا أن المجرمين لا سبيل إلى إيمانهم

77 ( ) ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ( ) 7

[ الأنعام: 28 ] : ( إنما يؤمن بآياتنا( الدالة على عظمتنا ) الذين إذا ذكروا بها ( من أيّ مذكر كان ، في أيّ وقت كان ، قبل كشف الغطاء وبعده ) خروا سجدًا ) أي بادروا إلى السجود مبادرة من كأنه سقط من غير قصد ، خضعًا لله من شدة تواضعهم وخشيتهم وإخباتهم له خضوعًا ثابتًا دائمًا ) وسبحوا ) أي أوقعوا التنزيه عن كل شائبة نقص من ترك البعث المؤدي إلى تضييع الحكمة ومن غيره متلبسين ) بحمد ( ولفت الكلام إلى الصفة المقتضية لتنزيههم وحمدهم تنبيهًا لهم فقال:( ربهم ) أي بإثباتهم له الإحاطة بصفات الكمال ، ولما تضمن هذا تواضعهم ، صرح به في قوله: ( وهم لا يستكبرون ) أي لا يجددون طلب الكبر عن شيء مما دعاهم إليه الهادي ولا يوجدنه خلقًا لهم راسخًا في ضمائرهم .

ولما كان المتواضع ربما نسب إلى الكسل ، نفى ذلك عنهم بقوله مبينًا بما تضمنته الاية السالفة من خوفهم: ( تتجافى ) أي ترتفع ارتفاع مبالغ في الجفاء - بما أشار إليه الإظهار ، وبشر بكثرتهم بالتعبير بجمع الكثرة فقال: ( جنوبهم( بعد النوم ) عن المضاجع ) أي الفرش الموطأة الممهدة التي هي محل الراحة والسكون والنوم ، فيكونون عليها كالملسوعين ، لا يقدرون على الاستقرار عليها ، في الليل الذي هو موضع الخلوة ومحط اللذة والسرور بما تهواه النفوس ، قال الإمام السهرودي في الباب السادس والأربعين من عوارفه عن المحبين: قيل: نومهم نوم الفرقى ، وأكلهم أكل المرضى ، وكلامهم ضرورة ، فمن نام من غلبة بهمّ مجتمع متعلق بقيام الليل وفق لقيام الليل ، وإنما النفس إذا طعمت ووطنت على النوم استرسلت فيه ، وإذا أزعجت بصدق العزيمة لا تسترسل في الاستقرار ، وهذا الإزعاج في النفس بصدق العزيمة هو التجافي الذي قال الله ، لأن الهم بقيام الليل وصدق العزيمة يجعل بين الجنس والمضجع سواء وتجافيًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت