فهرس الكتاب

الصفحة 3165 من 4996

صفحة رقم 63

ولما أشار إلى إعراضهم عنه وإعراض العرب عن كتابهم ، ذكر أن الكل فعلوا بذلك الضلال ضد ما أنزل له الكتاب ، فقال ممتنًا على بني إسرائيل ومبشرًا للعرب: ( وجعلناه ) أي كتاب موسى عليه السلام جعلًا يليق بعظمتنا ) هدى ) أي بيانًا عظيمًا ) لبني إسرائيل ( وأشار إلى اختلافهم فيه بقوله:( وجعلنا منهم ) أي من أنبيائهم وأحبارهم بعظمتنا ، مع ما في طبع الإنسان من اتباع الهوى ) أئمة يهدون ) أي يوقعون البيان ويعملون على حسبه ) بأمرنا ) أي بما أنزلنا فيه من الأوامر ؛ ثم ذكر علة جعله ذلك لهم بقوله: ( لما صبروا ) أي بسبب صبرهم ولأجله - على قراءة حمزة الكسائي بالكسر والتخفيف - أو حين صبرهم على قبول أوامرنا على قراؤة الباقين بالفتح والتشديد ، وإن كان الصبر أيضًا إنما هو بتوفيق الله لهم ) وكانوا بآياتنا ( لما لها من العظمة ) يوقون ( لا يرتابون في شيء منها ولا يفعلون فعل الشاك فيه الإعراض ، وكان ذلك لهم جبلة جبلناهم عليها .

السجدة: ( 25 - 27 ) إن ربك هو. .. . .

)إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقَيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِمْ مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ أَفَلاَ يَسْمَعُونَ أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَسُوقُ الْمَآءَ إِلَى الأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنفُسُهُمْ أَفَلاَ يُبْصِرُونَ (( )

ولما أفهم قوله ( منهم ) أنه كان منهم من يضل عن أمر الله ويصد عنه ، وجاء قوله تسلية للمؤمنين وتوعدًا للكافرين ، استئنافًا مؤكدًا تنبيهًا لمن يظن أنه لا بعث ، ولفت القول إلى صفة الإحسان إشارة إلى ما يظهر من شرفه صل الله عليه وسلم في ذلك اليوم من المقام المحمود وغيره: ( إن ربك ) أي المحسن إليك بإرسالك ليعظم ثوابك ويعلي ما بك ) هو ) أي وحده ) يفصل بينهم ) أي من الهادين والمضلين والضالين ) يوم القيامة ( بالقضاء الحق ، فيعلى أمر المظلوم ويردي كيد الظالم ) فيما كانوا ( جبلة ، طبعًا ) فيه ) أي خاصة ) يختلفون ) أي يجددون الاختلاف فيه على سبيل الاستمرار حسب ما طبعوا عيله ، لا يخفى عليه شيء منه ، وأما غير ما اختلفوا فيه فالحكم فيه لهم أو عليهم لا بينهم ، وما اختلفوا فيه لا على وجه القصد فيقع في محل العفو .

ولما كان قد تقدم عن الكفار في هذه السورة قولان: أحدهما في التكذيب بالقرآن ، والثاني في إنكار البعث ، ودل سبحانه على فسادهما إلى ختم بذكر الآيات والبعث والفصل بين المحق والمبطل ، أتبعه استفهامين إنكاريين منشورين على القولين وختمت آية كل منهما بآخر ، فتصير الاستفهامات أربعة ، وفي مدخول الأول الفصل بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت