فهرس الكتاب

الصفحة 3166 من 4996

صفحة رقم 64

الفريقين في الدنيا ، فقال مهددًا: ( أو لم ) أي أيقولون عنادًا لرسولنا: أفتراه ولم ) يهد ) أي يبين - كما رواه البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما ) لهم كم أهلكنا ) أي كثرة من أهلكناه .

ولما كان قرب شيء في الزمان أو المكان أدل ، بين قربهم بإدخال الجار فقال: ( من قبلهم ) أي لأجل معاندة الرسل ) من القرون ( الماضين من المعرضين عن الآيات ، ونجينا من آمن بها ، وربما كان قرب المكان منزلًا قرب الزمان لكثرة التذكير بالآثار ، والتردد خلال الديار .

ولما كان انهماكهك في الدنيا الزائلة قد شغلهم عن التفكر فما ينفعهم عن المواعظ بالأفعال والأقوال ، أشار إلى ذلك بتصوير اطلاعهم على ما لهم من الأحوال ، بقوله: ( يمشون ) أي أنهم ليسوا بأهل للتفكر إلا حال المشي ) في مساكنهم ( لشدة ارتباطهم مع المحسوسات ، وذلك كمساكين عاد وثمود وقوم لوط ونحوهم .

ولما كان في هذا أتم عبرة وأعظم عظة ، قال منبهًا عليه مؤكدًا تنبيهًا على أن من لم يعتبر منكر لما فيه من العبر: ( إن في ذلك ) أي الأمر العظيم ) لآيات ) أي دلالات ظاهرات ، مرئيات في الديار وغيرها من الآثار ، ومسموعات في الأخبار .

ولما كان السماع هو الركن الأعظم ، وكان إهلاك القرون إنما وصل إليهم بالسماع ، قال منكرًا: ( أفلا يسمعون ) أي إن أحوالهم لا يحتاج من ذكرت له في الرجوع عن الغيّ إلى غير سماعها ، فإن لم يرجع فهو مم لا سمع له ) أو لم ) أي أيقولون في إنكار البعث: إذا ضللنا في الأرض ، ولم ) يروا أنا ( بما لما من العظمة ) نسوق الماء ( من السماء أو الأرض ) إلى الأرض الجزر ) أي التي جزر نباتها أي قطع باليبس والتهشم ، أي بأيدي الناس فصارت ملساء لا نبت فيها ، وفي البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما: إنها التي لا تمطر إلا مطرًا لا يغني عنها شيئًا ، قالوا: ولا يقال للتي لا تنبت كالسباخ: جزر ، ويدل عليه قوله: ( فنخرج به( من أعماق الأرض ) زرعًا ) أي نبتًا لا ساق له باختلاط الماء بالتراب الذي كان زرعًا قبل هذا ، وأشار إلى أنه حقيقة ، لا مرية فيه ، وليس هو بتخييل كما تفعل السحرة ، بقوله مذكرًا بنعمة الإبقاء بعد الإيجاد: ( تأكل منه ) أي من حبه وورقه وتبنه وحشيشه ) أنعامهم ( وقدمها لموقع الامتنان بها لأن بها قوامهم في معايشهم وأبدانهم ، ولأن السياق لمطلق إخراج الرزع ، وأول صلاحه إنما هو لأكل الأنعام بخلاف ما في سورة عبس ، فإن السياق لطعام الإنسان الذي هو نهاية الزرع حيث قال:( فلينظر الإنسان إلى طعامه ) [ عبس: 24 ] ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت