فهرس الكتاب

الصفحة 3173 من 4996

صفحة رقم 71

وبيانها على ما وضح الحمد لله ولما كان حاصلها رحمة ولطفًا ونعمة ، لا يقدر عظيم قدرها ، وينقطع العالم دون الوفاء بشكرها ، أعقب بما ينبغي من الحمد يعني أول سبأ - انتهى .

ولما كان ذلك مفهمًا لمخالفة كل ما يدعو إليه كافر .

وكان الكافر ربما دعا إلى شيء من مكارم الأخلاق ، قيده بقوله: ( واتبع ) أي بغاية جهدك .

ولما اشتدت العناية هنا بالوحي ، وكان الموحي معلومًا من آيات كثيرة ، بني للمفعول قوله: ( ما يوحى ) أي يلقى إلقاء كما يفعل المحب مه حبيبه ) إليك ( وأتى موضع الضمير بظاهر يدل على الإحسان في التربية لينوي على امتثال ما أمرت به الآية السالفة فقال:( من ربك ) أي المحسن إليك بصلاح جميع أمرك ، فمهما أمرك به فافعله لربك ى لهم ، ومهما نهاك عنه فكذلك ، سواء كان إقبالًا عليهم أو إعراضًا عنهم أو غير ذلك .

ولما أمره باتباع الوحي ، رغبة فيه بالتعليل بأوضح من التعليل الأول في أن مكرهم خفي ، فقال مذكرًا بالاسم الأعظم بجميع ما يدل عليه من من الأسماء الحسنى زيادة في التقوية على الامتثال ، مؤكدًا للترغيب كما تقدم ، وإشارة إلى أنه مما تستبعده بعض المخاطبين في قراءة الخطاب لغير أبي عمرو: ( إن الله ) أي بعظمته وكماله ) كان ( دائمًا ) بما تعملون ) أي الفريقان من المكايد وإن دق ) خبيرًا ( فلا تهتم بشأنهم ، فإنه سبحانه كافيكه وإن تعاظم ، وعلى قراءة أبي عمرو بالغيب يكون هذا التعليل حثًا على الإخلاص ، وتحقيقًا لأنه قادر على الإصلاح وإن أعيى الخلاص ، ونفيًا لما قد يعتري النفوس من الزالزال ، في أوقات الاختلال .

الأحزاب: ( 3 - 5 ) وتوكل على الله. .. . .

)وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللاَّئِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَآءَكُمْ أَبْنَآءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ادْعُوهُمْ لآبَآئِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُواْ آبَاءَهُمْ فَإِخوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَآ أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا (( )

ولما كان الآدمي موضع الحاجة إلى تعظيم الترجية قال: ( وتوكل ) أي دع الاعتماد على التدبير في أمورك واعتمد فيها ) على الله ( المحيط علمًا وقدرة ، ولتكرير هذا الاسم الجامع لجميع معاني الأسماء في هذا المقام شأن لا يخفى كما أشير إليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت