فهرس الكتاب

الصفحة 3218 من 4996

صفحة رقم 116

ولما كان المراد الإعلام برسوخ قدمه في كل من هذه الأوصاف ، عطفها بالواو فقال: ( ومبشرًا ) أي لمن لهم يخير بما يسرهم ، وأشار إلى المبالغة في البشارة بالتضعيف لما لها من حسن الأثر في إقبال المدعو وللتضعيف من الدلالة على كثرة الفعل والمفعول بشارة بكثرة التابع وهو السبب لمقصود السورة ، وكانت المبالغة في النذارة أزيد لأنها أبلغ في رد المخالف وهي المقصود بالذات من الرسالة لصعوبة الاجتراء عليها فقال: ( ونذيرًا ) أي لمن شهدت عليهم بشر بما يسوءهم ) داعيًا ) أي للفريقين ) إلى الله ) أي إلى ما يرضي الذي لا أعظم منه بالقول والفعل ، وأعرى الدعاء عن المبالغة لأنه شامل للبشارة والنذارة والإخبار بالقصص والأمثال ونصب الأحكام والحدود ، والمأمور به في ذلك الإبلاغ بقدر الحاجة بمبالغة أو غيرها فمن لم ترده عن غية النذارة ، وتقبل به إلى رشده البشارة ، حمل على ذلك بالسيف .

ولما كان ذلك في غاية الصعوبة ، لا يقوم به أحد إلا بمعونة من الله عظيمة ، أشار إلى ذلك بقوله: ( بإذنه ) أي بتمكينه لك من الدعاء بتيسير أسبابه ، وتحمل أعبائه ، وللمدعو من الإقبال والإتباع أو أراد له الخير .

ولما كان الداعي إلى الله يلزمه النور لظهور الأدلة قال: ( وسراجًا ( يمد البصائر فيجلي ظلمات الجهل بالعلم المبصر لمواقع الزلل كما يمد النور الحسي نور الأبصار .

ولما كان المقام مرشدًا إلى إنارته ، وكان من السرج ما لا يضيء ، وكان للتصريح والتأكيد شأن عظيم قال: ( منبرًا ) أي ينير من أتبعه ليسير في أعظم ضياء ، ومن تخلف عنه كان في أشد ظلام ، فعرف من التقييد بالنور أنه محط الشبه ، وعبر به دون الشمس لأنه يقتبس منه ولا ينقص مع أنه من أسماء الشمس .

الأحزاب: ( 47 - 50 ) وبشر المؤمنين بأن. .. . .

)وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِّنَ اللَّهِ فَضْلًا كِبِيرًا وَلاَ تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا يأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّآ أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللاَّتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّآ أَفَآءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالاَتِكَ اللاَّتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلاَ يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا (( )

ولما تقدمت هذه الأوصاف الحسنى ، وكان تطبيق ثمراتها عليها في الذروة ، من العلو ، وكان الشاهد هو البينة ، فكان كأنه قيل: فأقم الأدلة النيرة ، وادع وأنذر كل من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت