فهرس الكتاب

الصفحة 3219 من 4996

صفحة رقم 117

خالف أمرك ، وكان المقام لخطاب المقبلين ، طوى هذا المقدر لأنه للمعرضين ، ودل عليه بقوله عاطفًا عليه: ( وبشر المؤمنين ) أي الذين صح لهم هذا الوصف .

فإنك مبشر ) بأن لهم ( وبين عظمة هذه البشرى بقوله:( من الله ) أي الذي له جميع صفات الحسنة إلى ما لا يعلمه إلا الله .

ولما أمره سبحانه يسر نهاه عما يضر ، فقال ذاكرًا ثمرة النذارة: ( ولا تطع الكافرين ) أي المشاققين ) والمنافقين ) أي لا تترك إبلاغ شيء مما أنزلته إليك من الإنزال ، وغيره كراهة شيء من مقالهم أو فعالهم في أمر زينب أو غيرها ، فإنك نذير لهم ، وزاد على ما في أول السورة محط الفائدة في قوله مصرحًا بما اقتضاه ما قبله: ( ودع ) أي اترك على حالة حسنة بك وأمر جميل لك ) أذاهم ( فلا تراقبه في شيء ، ولا تحسب له حسابًا أصلًا ، واصبر عليه فإنه غير ضائرك لأن الله دافع عنك لأنك داع بإذنه .

ولما كان ترك المؤذي ، والإعراض عنه استسلامًا في غاية المشقة ، ذكره بالدواء فقال: ( وتوكل على الله ) أي الملك الأعلى في الانتصار لك منهم وإبلاغ جميع ما يأمرك به وفي أمرك لأن الله متم نورك ومظهر دينك والاكتفاء به من ثمرات إنارته لك بجعلك سراجًا ، ولما كان الوكيل قد لا ينهض بجميع الأمور ، قال معلمًا بأن كفايته محيطه: ( وكفى ( وأكد أمر الكفاية بإيجاد الباء في الفاعل تحقيقًا لكونه فاعلًا كما مضى في آخر سورة الرعد فقال:( بالله ) أي الذي له بالإحاطة الكاملة ، وميز النسبة بالفاعل في الأصل لزيادة التأكيد في تحقيق معنى الفاعل فقال: ( وكيلًا ( فمن اكتفى به أنار له جميع أمره .

ولما أمر سبحانه بإبلاغ أوامره من غير التفاف إلى أحد غيره ، وكان من المعلوم أنه لا بد في ذلك من محاولات ومنازعات ، لا يقوم بها إلا من أعرض عن الخلائق ، لما هو مشاهد له من عظمة الخالق ، أمر سبحانه بالتوكل عليه ، وأقام الدليل الشهودي بقصة الأحزاب وقريظة على كفاية لمن أخلص له ، فلما تم الدليل رجع إلى بيان ما افتح به السورة من الأحكام بعد إعادة الأمر بالتوكل ، فذكر أقرب الطلاق إلى معنى المظاهرة المذكورة أول السورة بعد الأمر بالتوكل التي محط قصدها عدم قربان المظاهر عنها بعد أن كان أبطل المظاهر .

فقال ناهيًا لمن هو في أدنى أسنان الإيمان بعد بشارة المؤمنين قاطعًا لهم عما كانوا يشتدون به في التحجر على المرأة المطلقة لقصد مضاجرتها أو تمام التمكن من التحكم فيه: ( يا أيها الذين آمنوا ) أي ادعوا ذلك ) إذا نكحتم ) أي عاقدتم ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت