فهرس الكتاب

الصفحة 3220 من 4996

صفحة رقم 118

أطلق اسم المسبب على السبب فقد صار فيه حقيقة شرعية ) المؤمنات ) أي الموصوفات بهذا الوصف الشريف المقتضي لغاية الرغبة فيهن وأتم الوصلة بينكم وبينهن .

ولما كان طول مدة الحبس بالعقد من غير جماع لا يغير الحكم في العدة وإن غيرها في النسب بمجرد إمكان الوطئ ، وكان الطلاق لا يكون إلا بعد النكاح وبعد حل الوطئ بالنكاح ، أشار إليه بحرف التراخي فقال: ( ثم طلقتموهن ) أي بحكم التوزيع ، وقيل لابن عباس: إن ابن مسعود رضي الله عنهم يقول بصحة تعليق الطلاق قبل النكاح فقال: زلة علم - وتلا هذه الآية .

ولما كان المقصود نفي الميسيس في هذا النكاح لا مطلقًا ، وكانت العبرة في إيجاب المهر بنفس الوطئ لا بإمكانه وإن حصلت الخلوة ، أدخل الجار فقال: ( من قبل أن يسموهن ) أي تجامعوهن ، أطلق المسّ على الجماع لأنه طريق له كما سمي الخمر إثمًا لأنها سببه .

ولما كانت العدة حقًا للرجال قال: ( فما لكم ( ولما كانت العدة واجبة ، عبر بأداة الاستعلاء فقال: ( عليهن ( وأكد النفي بإثبات الجار في قوله: ( من عدة ( ودل اعتيادهم ذلك ومبالغتهم فيه والمضاجرة به كما في الظهار بالافتعال فقال:( تعتدونها ) أي تتكلفون عدها وتراعونه ، وروي عن ابن كثير من طريق البزي شاذًا بتخفيف الدال بمعنى تتكلفون الاعتداء بها على المنطقة .

ولما كان هذا الحكم - الذي معناه الانفصال - للمؤمنات اللاتي لهن صفات تقتضي دوام العشرة وتمام الاتصال ، كان ذلك للكتابيات من باب الأولى ، وفائدة التقييد والإرشاد إلى أنه لا ينبغي العدول عن المؤمنات بل ولا عن الصالحات من المؤمنات .

ولما كان الكلام كما أشير إليه في امرأة قريبة من المظاهر عنها ، وكان ما خلا من الفرض للصداق أقرب إلى ذلك ، سبب عما مضى قوله: ( فمتعوهن( ولم يصرح بأن ذلك لغير من سمى لها التدخل المسمى لها في الكلام على طريق الندب مع ما لها من نصف المسمى كما دخلت الأولى وجوبًا ) وسرحوهن ) أي أطلقوهن ليخرجن من منازلكم ولا تعتلوا عليهن بعلة ) سراحًا جميلًا ( بالإحسان قولًا وفعلًا من غير ضرار بوجه أصلًا ليتزوجهن من شاء .

ولما كان النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، وكان المراد الأعظم في هذه الآيات بيان ما شرفه الله به من ذلك ، أتبع ما بين أنه لا عدة فيه من نكاح المؤمنين وما حرمه عليهم من التضييق على الزوجات المطلقات بعض ما شرفه الله تعالى به وخصه من أمر التوسعة في النكاح ، وختمه بأن أزواجه لا تحل بعده ، فهن كمن عدتهن ثابتة لا تنقضي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت