فهرس الكتاب

الصفحة 3240 من 4996

صفحة رقم 138

يعلمك بوقتها ؟ ثم استأنف قوله: ( لعل الساعة ) أي التي لا ساعة في الحقيقة غيرها لما لها من العجائب ) تكون ) أي توجد وتحدث على وجه مهول عجيب ) قريبًا ) أي في زمن ثريب ، ويجوز أن يكون التذكير لأجل الوقت لأن السؤال عنها إنما هو سؤال عن تعيين وقتها ، قال البخاري في الصحيح: إذا وصفت صفة المؤنث قلت: قريبة ، وإذا جعلته ظرفًا وبدلًا ولم ترد الصفة نزعت الهاء من المؤنث ، وكذلك لفظها في الواحد والاثنين والجمع للذكر والأنثى .

والمراد بالتعبير بلعل أنها بحيث يرجو قربها من يرجوه ويخشاه من يشخاه ، فهل أعد من يخشاها شيئًا للمدافعة إذا جاءت أو النجاة منها إذا أقبلت ؟ ثم استأنف الإخبار بحال السائلين عنها بقوله مؤكدًا في مقابلة إنكار الكفار أن يكون في حالهم شي من نقص: ( إن الله ) أي الملك الأعظم الذي لا أعظم منه ) لعن ) أي أبعد إبعادًا عظيمًا عن رحمته ) الكافرين ) أي الساترين لما من شأنه أن يظهر مما دلت عليه العقول السليمة من أمرها سواء كانوا مشاققين أو منافقين ) وأعد لهم ) أي أوجد وهيأ لتكذيبهم بها وبغيرها مما أوضح لهم ادلته ) سعيرًا ) أي نارًا شديدة الاضطرام والتوقد .

ولما كان العذاب ربما استهانه بعض الناس إذا كان ينقطع ولو كان شديدًا ، قال مبينًا لحالهم: ( خالدين فيها ( ولما كان الشيء قد يطلق على ما شابهه بوجه مجازًا وعلى سبيل المبالغة ، قال مؤكدًا لإرادة الحقيقة: ( أبدًا ( ولما كان الشيء قد يراد ثم يمنع منه مانع ، قال مبينًا لحالهم في هذه الحال:( لا يجدون وليًا ) أي يتولى أمرًا مما يهمهم بشفاعة أو غيرها ) ولا نصيرًا ( ينصرهم .

ولما ذكر حاليهم هذين ، أتبعه حالًا لهم قوليًا على وجه بين حالًا فعليًا فقال: ( يوم ) أي مقدار خلودهم فيها على تلك الحال بوم ) تقلب ) أي تقليبًا كثيرًا شديدًا ) وجوهم ( كما يقلب اللحم المشوي وكما ترى البضعة في القدر يتراقى بها الغليان من جهة إلى جهة ، من حال إلى حال ، وذكر ذلك وإن كانت تلك النار غنية عنه لأحاطتها لأن ذكره أهول لما فيه من التصوير ، وخص الوجوه لأنها أشرف ، والحدث فيها أنكأ .

ولما كان للإظهار مزيد بيان وهول مع إفادته استقلال ما هو فيه من الكلام بنفسه ، قال: ( في النار ) أي المسعرة حال كونهم ) يقولون ( وهم في محل الجزاء وقد فات المحل القابل للعمل ، متمنين لما لا يدركون تلافيه لأنهم لا يجدون ما يقدرون أنه يبرد غلتهم من ولي ولا نصير ولا غيرهما سوى هذا التمني:( يا ليتنا أطعنا ) أي في الدنيا ) الله ) أي الذي علمنا الآن أنه الملك الذي لا أمر لأحد معه .

ولما كان المقام للمبالغة في الإذعان والخضوع ، وأعادوا العامل فقالوا: ( وأطعنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت