فهرس الكتاب

الصفحة 3296 من 4996

صفحة رقم 194

العدو يصحبكم أو يمسيكم أما كنتم تصدقوني ؟ قالوا: بلى ، فقال: إني نذير لكم بين يدب عذاب شديد ، فقال أبو لهب: تبًا لك ، ألهذا جمعتنا ؟ فأنزل الله عز وجل ) تبت يدا أبي لهب وتب ( .

ولما انتفى عنه بهذا ما خيلوا به ، بقي إمكان أن يكون لغرض أمر دنيوي فنفاه بأمره بقوله: ( قل ) أي للكفرة: ( ما ) أي مهما ) سألتكم من أجر ) أي على دعائي لكم ) فهو لكم ( لا أريد منه شيئًا ، وهو كناية عن أني لا أسألكم على دعائي لكم إلى الله أجرًا أصلًا بوجه من الوجوه ، فإذا ثبت أن الدعاء ليس لغرض دنيوي ، وأن الداعي أرجح الناس عقلًا ، ثبت أن الذي حمله على تعريض نفسه لتلك الأخطار العظيمة إنما هو أمر الله الذي له الأمر كله .

ولما كانوا يظنون به في بعض ظنونهم أنه يريد أمرًا دنيويًا ، أكد قوله: ( إن ) أي ما ) أجري إلا على الله ) أي الذي لا أعظم منه ، فلا ينبغي لذي همة أن يبتغي شيئًا إلا من عنده ) وهو ) أي والحال أنه ) على كل شيء شهيد ) أي بالغ العلم بأحواله ، فهو جدير بأن يهلك الظالم ويعلي كعب المطيع .

ولما لم يبق شيء يخدش في أمر المبلغ ، أتبعه تصحيح النقل جوابًا لمن كأنه يقول: برئت ساحتك ، فمن لنا بصحة مضامين ما تخبر ؟ فقال مؤكدًا لإنكارهم أن يكون ما يأتي به حق معيدًا الأمر بالقول ، إشارة إلى أن كل كلام صدر دليل كاف مستقل بالدلالة على ما سبق له: ( قل( لمن أنكر التوحيد والرسالة والحشر معبرًا بما يقتضي العناية الموجبة لنصره على كل معاند ، ) إن ربي ) أي المحسن إلي بأنواع الإحسان ، المبيض لوجهي عند الامتحان ) يقذف بالحق ) أي يرمي به في إثبات جميع ذلك وغيره مما يريد رميًا وحيًا جدًا لأنه غني عن تدبر أو تروِّ أو تفكر في تصحيح المعنى أو إصلاح اللوازم لأنه علام الغيوب ، فيفضح من يريد إطفاء نوره فضيحة شديدة ، ويرهق باطله كما فعل فيما وسمتموني به وفي التوحيد وغيره لا كما فعلتم أنتم في مبادرتكم إلى نصر الشرك وإلى ما وصفتموني به ووصفهم ما جئت به ، فلزمكم على ذلك أمور شنيعة منها الكذب الصريح ، ولم تقدروا أن تأتوا في أمري ولا في شيء من ذلك بشيء يقبله ذو عقل أصلًا .

ولما وصفه بنهاية العلم ، أتبعه بعض آثاره فقال: ( قل جاء الحق ) أي الأمر الثابت الذي لا يقدر شيء أن يزيله ؛ وأكد تكذيبًا لهم في ظنهم أنهم يغلبون فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت