فهرس الكتاب

الصفحة 3306 من 4996

صفحة رقم 204

)وإلى الله ) أي وحده له الأمور كلها ) نرجع الأمور ) أي حسًا ومعنى ، فاصبر ورد الأمر إلينا بترك الأسباب إلا ما نأمرك به كما فعل إخوانك من الرسل .

ولما أشعر هذا الختام باليوم الموعود ، وهو الأصل الثابت قال مهددًا به محذرًا منه: ( يا أيها الناس ) أي الذين عندهم أهليه للتحرك إلى النظر .

ولما كانوا ينكرون البعث أكد قوله: ( إن وعد الله ) أي الذي له صفات الكمال وهو منزه عن كل شائبة نقص ، فهو لا يجوز عليه في مجاري العادات للغنى المطلق أن يخلف الميعاد ) حق ) أي بكل ما وعد به من البعث وغيره وقد وعد أنه يردكم إليه في يوم تنقطع فيه الأسباب ، ويعرض عن الأحساب والأنساب ، ليحكم بينكم بالعدل ، ثم سبب عن كونه حقًا قوله على وجه التأكيد لأجل الإنكار أيضًا: ( فلا تغرنكم ) أي بأنواع الخدع من اللهو والزينة غرورًا مستمر التجدد ) الحياة الدنيا ( فإنه لا يليق بذي همه عليه اتباع الدنيء ، والرضى بالدون الزائل عن العالي الدائم ) ولا يغرنكم بالله ) أي الذي لا يخلف الميعاد وهو الكبير المتعالي ) الغرور ) أي الذي لا يصدق في شيء وهو الشيطان العدو ، ولذلك استأنف قوله مظهرًا في موضع الإضمار للتنفير بمدلول الوصف قبل التذكير بالعداوة ووخامة العاقبة فيما يدعو إليه مؤكدًا لأن أفعال المشايعين له بما يمنيهم به من نحو: إن ربكم حليم ، لا يتعاظمه ذنب ، مع الإصرار على المعصية أفعال المتعقدين لمصادقته: ( إن الشيطان ) أي المحترق بالغضب البعيد من الخير ) لكم ) أي خاصة غهو في غاية الفراغ لأذاكم ، فاجتهدوا في الهرب منه ) عدو ( بتصويب مكايده كلها إليكم وبما سبق له مع أبيكم آدم عليه السلام بما وصل أذاه إليكم وأيضًا( من عادى أباك فقد عاداك ) .

ولما كانت عداوته تحتاج إلى مجاهدة لأنه يأتي الإنسان من قبل الشهوات ، عبر بصيغة الافتعال فقال: ( فاتخذوا( اي بغاية جهدكم ) عدوًا ( والله لكم ولي فاتخذوه وليًا بأن تتحروا ما يغيظ الشيطان بأن تخالفوه في كل ما يريد ويأمر به ، وتتعمدوا ما يرضاه الرحمن ونهجه لكم وأمركم به فتلتزموه ، قال القشيري: ولا يقوى على عداوته إلا بدوام الاستعانة بالرب فإنه لا يغفل عن عداوتك ، فلا تغفل أنت عن مولاك لحظة .

ثم علل ذلك بقوله: ( إنما يدعو حزبه ) أي الذين يوسوس لهم فيعرضهم لاتباعه والإعراض عن الله ) ليكونوا ( باتباعه كونًا راسخًا ) من أصحاب السعير ( هذا غرضه لا غرض له سواه ، ولكنه يجتهد في تعمية ذلك عنهم بأن يقرر في نفوسهم جانب الرجاء وينسيهم جانب الخوف ، ويريهم أن التوبة في أيديهم ويسوف لهم بها بالفسحة في الأمل ، والإبعاد في الأجل ، للإفساد في العمل ، والرحمن سبحانه إنما يدعو عباده ليكونوا من أهل النعيم

77 ( ) والله يدعو إلى دار السلام ( ) 7

[ يونس: 25 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت