صفحة رقم 205
فاطر: ( 7 - 9 ) الذين كفروا لهم. .. . .
)الَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءَ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ (( )
ولما أنهى البيان في غرض الشيطان إلى منتهاه ، نبه على ما حكم به هو سبحانه في أشياعه بقوله مستأنفًا: ( الذين كفروا ) أي غطو بالاتباع له بالهوى ما دلتهم عليه عقولهم وكشفه لهم غاية الكشف هذا البيان العزيز ) لهم عذاب شديد ) أي في الدنيا بفوات غالب ما يؤملون مع تفرقة قلوبهم وانسداد بصائرهم وسفالة هممهم حتى أنهم رضوا أن يكون إلآههم حجرًا ، وانحجاب المعارف التي لا لذاذة في الحقيقة غيرها عنهم ، وفي الآخرة بالسعير التي دعاهم إلى صحبتها .
ولما ذكر جزاء حزبه ، اتبعه حزب الله الذين عادوا عدوهم فقال: ( والذين آمنوا وعملوا ) أي تصديقًا لإيمانهم ) الصالحات ( ولما كان من أعظم مصايد الشيطان ما يعرض للإنسان خطأ وجهلًا من العصيان ، لما له من النقصان ليجره بذلك إلى العمد والعدوان ، قال تعالى داعيًا له إلى طاعته وإزالة لخجلته:( لهم مغفرة ) أي ستر لذنوبهم بحيث لا عقاب وا عتاب ، وذلك معجل في هذه الدار ، ولولا ذلك لافتضحوا وغدًا ، ولولا ذلك لهلكوا .
ولما محاها عينًا وأثرًا ، أثبت الإنعام فقال: ( واجر كبير ) أي يجل عن الوصف بغير هذا الإجمال ، فمنه عاجل بسهولة العبادة ودوام المعرفة وما يرونه في القلوب من وراء اليقين ، وآجل بتحقيق المسؤول من عظيم المنة ، ونيل ما فوق المأمول في الجنة .
ولما أبان هذا الكلام تفاوت الحزبين في المآل بالهلاك والفوز ، وكان لا يقدم على الهلاك أحد في حس ، وكان الكفار يدعون أنهم الفائزون قناعة بالنظر إلى ما هم فيه ، ويدعون أنهم أبصر الناس وأحسنهم اعمالًا وكذا كل عاص ومبتدع ، كان ذلك سببًا في إنكار تساويهما ، فأنكره مبينًا السبب في ضلالهم بما فيه تسلية للمحسنين وندب إلى الشكر وحث على ملازمة الافتقار والذي وسؤال العافية من الزلل والزيغ قوله: ( زين له سوء عمله ) أي قبحه الذي من شأنه أن يسوء صاحبه حالًا أو مآلًا بجمع مال ذاهب أو مذهوب عنه من غير خلة وبيع راحة الجنة المؤبدة بمتابعة شهوة منقية وإيثار مخلوق فإن على ربه الغني الباقي ؛ ثم سبب عنه ما أنهى إليه من الغاية فقال: ( فرآه ) أي السيئ بسبب التزيين ، ) حسنًا ) أي فركبه ، بما أشار إليه إضافة العمل إليه ، وطوى