فهرس الكتاب

الصفحة 3319 من 4996

صفحة رقم 217

ولما كان هذا من أغرب الأمور وإن غفل عنه لكثرة إلفه ، نبه على غرابته ومزيد ظهور القدرة فيه بتكرير النافي في أشباهه وعلى أن الصبر لا ينفذ إلا في الظلمة ، تنبيهًا على أن المعاصي تظلم قلب المؤمن وإن كان بصيرًا ، وقدم الظلمة لأنها أشد إظهارًا لتفاوت البصر مع المناسبة للسياق على ما قرر ، فقال في عطف الزوج على الزوج وعطف الفرد على الفرد جامعًا تنبيهًا على أن طرق الضلال يتعذر حصرها: ( ولا الظلمات ( التي هي مثال للأباطيل ؛ وأكد بتكرير النافي كالذي قبله لأن المفارقة بين أفراد الظلمة وأفراد النور خفية ، فقال منبهًا على أن طريق الحق واحدة تكذيبًا لمن قال من الزنادقة: الطرق إلى الله بعدد أنفاس الخلائق: ( ولا النور ( الذي هو مثال للحق ، فما أبدعهما على هذا التضاد إلا الله تعالى الفاعل المختار ، وفاوت بين أفراد النور وأفراد الظلمة ، فما يشبه نور الشمس نور القمر ولا شيء منهما نور غيرهما من النجوم ولا شيء من ذلك نور السراج - إلى غير ذلك من الأنوار ، وإذا اعتبرت أفراد الظلمات وجدتها كذلك ، فإن الظلمات إنما هي ظلال ، وبعض الظلال أكثف من بعض .

فاطر: ( 21 - 26 ) ولا الظل ولا. .. . .

)وَلاَ الظِّلُّ وَلاَ الْحَرُورُ وَمَا يَسْتَوِي الأَحْيَآءُ وَلاَ الأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشَآءُ وَمَآ أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ إِنْ أَنتَ إِلاَّ نَذِيرٌ إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلاَ فِيهَا نَذِيرٌ وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (( )

ولما كان الظلام ينشأ عن الظلال ، وهو نسخ النور ، قدمه فقال مثال الخير لأن الرحمة سبقت الغضب: ( ولا الظل ) أي ببرده الذي هو مرجع المؤمن في الآخرة ) لا الحرور ) أي بوهجها ، وهي مرجع الكافر ، قال البغوي: قال ابن عباس رضي الله عنهما: هي الريح الحارة بالليل ، وكذا قال في القاموس وزاد: وقد يكون بالنهار وحر الشمس والحر الدائم والنار ، فانتفى حكم الطبائع قطعًا .

ولما كان المظهر لذلك كله الحياة ، قدمها فقال مثالًا آخر للمؤمنين ، ولذلك أعاد الفعل وهو فوق التمثيل بالأعمى والبصير ، لأن الأعمى يشارك البصير في بعض الإدراكات ، وصار للمؤمن مثالان ليفيد الأول نفي استواء الجنس بالجنس مع القبول للحكم على الأفراد ، والثاني بالعكس وهو للنفي في الأفراد مع القبول للجنس: ( وما يستوي الأحياء ) أي لأنه منهم الناطق والأعجم ، والذكي والغبي ، والسهل والصعب ، فلا يكاد يتساوي حيان في جميع الخلال ) ولا الأموات ) أي الذين هم مثال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت