فهرس الكتاب

الصفحة 3332 من 4996

صفحة رقم 230

نفعه واستعلوه عند فواته فلم ينفعهم ، بل قيل في جوابهم تقريرًا لهم وتوبيخًا وتقريعًا: ( أو لم ) أي ألم تكونوا في دار العمل متمكنين من ذلك بالعقول والقوى ؟ أو لم ) نعمركم ) أي نطل أعماركم مع إعطائنا لكم العقول ولم نعاجلكم بالأخذ ) ما ) أي زمانًا ) يتذكر فيه ( وما يشمل كل عمر يتمكن فيه المكلف من إصلاح شأنه غير أن التوبيخ في الطويل أعظم ، وأشار بمظهر العظمة إلى أنه لا مطمع بغيره سبحانه في مد العمر .

ولما كان التفكر بعد البعث غير نافع لأنه بعد كشف الغطاء ، عبر الماضي فقال: ( من تذكر ( إعلامًا قد ختم على ديوان المتذكرين ، فلا يزاد فيهم أحد ، والزمان المشار إليه قيل: إنه ستون سنة - قاله ابن عباس رضي الله عنهم ، وبوّب له البخاري في أوائل الرقاق من غير إلى واحد ، وروى أحمد بن منيع عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي( صلى الله عليه وسلم ) قال ( من عمره الله ستين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر ) .

وروى الترمذي وابن ماجه وأبو يعلى عن أبي هريرة أيضًا رضي الله عنه عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أنه قال ( أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين ) .

وأقلهم من يجوز ذلك .

ولما أشار إلى دليل العقل ابتداء ودوامًا ، أشار إلى أدلة النقل المنبه على ما قصر عنه العقل ، فقال معبرًا بالماضي تصريحًا بالمقصود عطفًا على معنى: أو لم نعمركم الذي هو قد عمرناكم: ( وجاءكم النذير ) أي عنى من الرسل والكتب تأييدًا للعقول بالدليل المعقول .

ولما تسبب عن ذلك أن عذابهم لا ينفك قال: ( فذقوا ) أي ما أعددناه لكم من العذاب دائمًا أبدًا ، ولما كانت العادة جارية بأن من أيس من خصمه فزع إلى الاستغاثة عليه ، تسبب عن ذلك قوله: ( فما ( وكان الأصل: لكم ، ولكنه أظهر تعليقًا للحكم بالوصف للتعميم فقال:( للظالمين ) أي الواضعين الأشياء في غير مواضعها ) من نصير ) أي يعينهم ويقوي أيديهم ، فلا براح لكم عن هذا الذواق ، وهذا عام في كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت