فهرس الكتاب

الصفحة 3333 من 4996

صفحة رقم 231

ظالم ، فإن من ثبت له نصر عليه ظلمه في كل يوم يضعف ويهن والحق في كل حين يقوى ويضخم .

ولما كان سبحانه عالمًا بما نفى وما أثبت ، علل ذكر مقررًا دوام عذابهم وأنه بقدر كفرانهم كما قال تعالى ) ) وجزاء سيئة سيئة مثلها ( ) [ الشورى: 40 ] بقوله مؤكدًا إشارة إلى أنه لا يجب تمرين النفس عليه لما له من الصعوبة لوقوف النفس مع المحسوسات: ( إن الله ) أي الذي أحاط بكل شيء قدرة وعلمًا ) عالم الغيب ( ولما كانت جهة العلو أعرق في الغيب قال: ( السموات والأرض ( فأنتج ذلك قوله مؤكدًا لأنه من أعجب الغيب لأنه كثيرًا ما يخفى على الإنسان ما في نفسه والله تعالى عالم به ، أو هو تعليل لما قبله:( إنه عليم ) أي بالغ العلم ) بذات الصدور ) أي قبل أن يعلمها أربابها حين تكون غيبًا محضًا ، فهو يعلم أنكم لو مدت أعماركم لم ترجعوا عن الكفر أبدًا ، ولو رددتم لعدتم لما نهيتم عنه وأنه لا مطمع في صلاحكم ، ولذلك يأمر الملك أن يكتب عند نفخ الروح في الولد أنه ما شقي أو سعيد قبل أن يكون له خاطر أصلًا ، وربما كان في غاية ما يكون من الإقبال على الخير فعلًا ونية ، ثم يختم له بشر ، وربما كان على خلاف ذلك في غاية الفساد ، لا يدع شركًا ولا غيره من المعاصي حتى يرتكبها وهو عند الله سعيد لما يعلم من نيته بعد ذلك حين يقبل بقلبه عليه فيختم له بخير فيكون من أهل الجنة ، وأما الخواطر بعد وجودها في القلوب فقد يطلع عليها الملك والشيطان .

فاطر: ( 39 - 41 ) هو الذي جعلكم. .. . .

)هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ فَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلاَ يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِلاَّ مَقْتًا وَلاَ يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلاَّ خَسَارًا قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَآءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ الأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُمْ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّنْهُ بَلْ إِن يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُم بَعْضًا إِلاَّ غُرُورًا إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَن تَزُولاَ وَلَئِن زَالَتَآ إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (( )

ولما كان من أنشأ شيئًا كان أعلم به ، وإتقان صنعه يدل على تمام قدرة صانعه ، وتمام قدرته ملزوم لتمام علمه ، قال: ( هو ) أي وحده لا شركاؤكم ولا غيرهم ) الذي جعلكم ) أي أيها الناس ) خلائف ( جمع خليفة ، وهو الذي يقوم بعد الإنسان بما كان قائمًا به ، والخلفاء جمع خليف - قال الأصبهاني ، وقال القشيري: أهل كل عصر خليفة عمن تقدمهم ، فمن قوم هم لسلفهم جمال ، ومن قوم هم أراذل وأنذال ، الأفاضل زمانهم لهم محنة ، والأراذل هم لزمانهم محنة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت