فهرس الكتاب

الصفحة 3334 من 4996

صفحة رقم 232

ولما كان المراد توهية أمر شركائهم ، وكانت تحصل بسلب قدرتهم على ما مكن فيه سبحانه العابدين من الأرض ، أدخل الجار دلالة على أنهم على كثرتهم وامتداد أزمنتهم لا يملؤون مسكنهم بتدبيره لإماتة كل قرن واستخلاف من بعدهم عنهم ، ولو لم يمتهم لم تسعهم الأرض مع التوالد على طول الزمان ، وهم في الأصل قطعة يسيرة من ترابها فقال: ( في الأرض ) أي فيما أنتم فيه منها لا غيره تتصرفون فيه بما قدرتم عليه ، ولو شاء لم يصرفكم فيه ، فمن حقه أن تشكروه ولا تكفروه .

ولما ثبت أن ذلك نعمة منه ، عمرهم فيه مدة يتذكر فيه من تذكر ، تسبب عنه قوله: ( فمن كفر ) أي بعد علمه بأن الله هو الذي مكنه لا غيره ، واحتقر هذه النعمة السنية ) فعليه ) أي خاصة ) كفره ) أي ضرره .

ولما كان كون الشيء على الشيء محتملًا لأمور ، بيّن حاله بقوله مؤكدًا لأجل من يتوهم أن بسط الدنيا على الفاجر ربح وإكرام من الله له ) ولا ) أي والحال لأنه لا ) يزيد الكافرين ) أي المغطين للحق ) كفرهم ) أي الذي هم متلبسون به ظانون أنه يسعدهم وهو راسخون فيه غير متمكنين عنه ، ولذا لم يقل: لا يزيد من كفر قد يكون كفره غير راسخ فيسلم ) عند ربهم ) أي المحسن إليهم ) إلا مقتًا ) أي لأنه يعاملهم معاملة من يبغض ويحتقر أشد بغض واحتقار .

ولما كان المراد من هذه الصفات في حق الله تعالى غاياتها ، وكان ذكرها إنما هو تصوير له بأفظع صورها لزيادة التنفير من أسبابها ، وكانوا ينكحون نساء الآباء مع أنهم يسمونه نكاح المقت ، نبه على أنهم لا يبالون بالتمقت إلى المحسن ، فقال ذاكرًا للغاية مبينًا أن محط نظرهم الخسارة المالية تسفيلًا لهممهم زيادة في توبيخهم: ( ولا يزيد الكافرين ) أي العريقين في صفة التغطية للحق ) كفرهم إلا خسارًا ) أي في الدنيا والآخرة في المال والنفس وهو نهاية ما يفعله الماقت بالممقوت .

ولما بيّن أنه سبحانه هو الذي استخلفهم ، أكد بيان ذلك عندهم بأمره ( صلى الله عليه وسلم ) بما يضطرهم إلى الإعتراف به فقال: ( قل أرايتم ) أي أخبروني ) شركاءكم ( أضافهم إليهم لأنهم وإن كانوا جعلوهم شركاءه لم ينالوا شيئًا من شركته لأنهم ما نقصوه شيئًا من ملكه ، وإنما شاركوا العابدين في أموالهم بالشوائب وغيرها وفي أعمالهم فهم شركاؤهم بالحقيقة لا شركاؤه ، ثم بين المراد من عدهم لهم شركاء بقوله:( الذين تدعون ) أي تدعونهم شركاء ) من دون الله ) أي الذي له جميع صفات الكمال .

ولما كان التقدير: بأي شيء جعلتموهم شركاء في العبادة ، ألهم شرك في الأرض ، بنى عليه قوله مككرًا لإشهادهم عجز شركائهم ونقص من عبدوه من دونه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت