فهرس الكتاب
صفحة رقم 261
وإن تظافروا على ذلك بما أشار إليه جمع اليد .
ولما كان السياق ظاهرًا في هذا جاءت قراءة حمزة والكسائي وحفص عن عاصم بحذف الضمير غير منوي قصرًا للفعل تعميمًا للمفعول ردًا لجميع الأمور إلى بارئها سواء كانت بسبب أو بغير سبب ، أي ولم يكن لأيديهم عمل لشيء من الأشياء ل لهذا ولا لغيره مما له مدخل في عيشهم ومن غيره ، ولذلك حسن كل الحسن إنكاره عليهم عدم الشكر بقوله: ( أفلا يشكرون ) أي يدأبون دائمًا في إيقاع الشكر والدوام على تجديده في كل حين بسبب هذه النعم الكبار .
ولما كان السياق لإثبات الوحدانية والإعلام بأن ما عبد من دونه لا استحقاق له في ذلك بوجه ، ولا نفع بيده ولا ضر ، وأنتج هذا السياق بما دل عليه من تفرده بكل كمال وأنه لا أمر لأحد معه بوجه من الوجوه - تنزهه عما ادعوه من الشرك غاية التنزه ، قال لافتًا للكلام عن مظهر العظمة لأن إثباتها بالرحمة الدال عليها أدخل في التعظيم: ( سبحان الله ( ووصفه بما أكد ما مضى من إسناد الأمور كلها إليه ونفى كل شيء منها عمن سواه فقال:( خلق الأزواج ) أي الأنواع المتشاكلة المتباينة في الأوصاف وفي الطعوم والأرابيح والأشكال والهيئات والطبائع وغير ذلك من أمور لا يحصيها إلا الله تدل أعظم دلالة على كمال القدرة وعظيم الحكمة والاختيار في الإرادة ، وأكد بقوله: ( كلها ( لإفادة التعميم ؛ ثم زاد الأمر تصريحًا بالبيان بقوله: ( مما تنبت الأرض ( فدخل فيه من كل نجم وشجر ومعدن وغيره من كل ما يتولد منها ، وأشار - لكونه في سياق تكذيبهم - إلى تأديبهم بتحقيرهم بجمع القلة والتعبير بالنفس التي تطلق في الغالب على ما يذم به فقال: ( ومن أنفسهم ( وبين أن وراء ذلك أمورًا لا يعلمها إلا هو سبحانه فقال:( ومما لا يعلمون ) أي ومما لا يحتاجون إليه في دينهم ولا دنياهم ، ولا توقف لشيء من إصلاح المعاش والمعاد عليه ، ولو كان ذلك لأعلم به كما أعلم بأحوال الآخرة وغيرها مما لم نكن نعلمه .
ولما دربهم على النظر بآيات الأعيان الحسية الدالة على القدرة الباهرة لا سيما على البعث ، رقاهم إلى المعاني على ذلك النحو ، فإن إيجاد كل من الملوين بعد إعدامه أدل دليل على البعث ، فقال ناقلًا لهم من المكان الكلي إلى الزمان الكلي الجامعين للجواهر والأعراض: ( وآية لهم ) أي على إعادة الشيء بعد إفنائه ) الّيل ) أي الذي يشاهدونه لا شك عندهم فيه ولا حيلة بوجه في رفعه ؛ ثم استأنف قوله: ( نسلخ ( عائدًا إلى مظهر العظمة دلالة على جلالة هذا الفعل بخصوصه .
ولما كان الأصل في هذا الوجود الظلام ، والضياء حادث ، وكان ضياؤه ليس خالصًا ، عبر ب ( من ) التي تصلح للملابسة مع التخلل في الأجزاء فقال: ( منه النهار (