فهرس الكتاب

الصفحة 3369 من 4996

صفحة رقم 267

ولما ذكر قلة خيرهم المستندة إلى تهكمهم باليوم الذي ذكروا به بالأمر بالاتقاء والتعليل بترجي الرحمة ، أتبعه حكاية استهزاء آخر منهم دال على عظيم جهلهم بتكذيبهم بما يوعدون على وجه التصريح بذلك اليوم والتصوير له بما لا يسع من له أدنى مسكة غير الانقياد له فقال: ( ويقولون ) أي عادة مستمرة مضمونة إلى ما تقدم مما يستلزم تكذيبهم ، وزادوا بالتعبير بأداة القرب في تقريعهم إشارة إلى أنكم زدتم علينا في التهديد به والتقرب له حتى ظن أنه مصحبنا أو ممسينا ولم نحس منه عينًا ولا أثرًا: ( متى هذا ( وزادوا في الاستهزاء بتسميته وعدًا فقالوا:( الوعد ) أي الذي تهددوننا به تارة تلويحًا وتارة تصريحًا ، عجلوه لنا .

وألهبوا وهيجوا زيادة في التكذيب بقولهم: ( إن كنتم صادقين ( ولما كان الحازم من لا يتهكم بشيء إلا إذا استعد له بما هو محقق الدفع ، بين سفههم بإتيانها بغتة وبأنه لا بد من وقوعها ، وأنها بحيث تملأ السماوات والأرض ، فكأنه لا شيء فيهما غيرها بقوله: ( إلا صيحة ( وبين حقارة شأنهم وتمام قدرته بقوله: ( واحدة( وهي النفخة الأولى المميتة ، واقتصر في تأكيد الوحدة على هذا بخلاف ما يأتي في المحيية لأنهم لا ينكرون أصل الموت ) تاخذهم ) أي تهلكهم ؛ وبين غرورهم بقوله: ( وهم يخصمون ) أي يختصمون أي يتخاصمون في معاملاتهم على غاية من الغفلة ، ولعله عبر بذلك إشارة بالإدغام اللازم عنه التشديد إلى تناهي الخصام بإقامة أسبابه أعلاها وأدناها إلى حد لا مزيد عليها ، ويشير الإدغام أيضًا إلى أن خصومتهم في غاية الخفاء بالنسبة إلى الصيحة ، وأن بلغت الخصومة النهاية في الشدة ، ولم يقرأ أحد ( يختصمون ) بالإظهار إشارة إلى أنه لا يقع في ذلك الوقت خصومه كاملة حتى تكون ظاهرة بل تهلكهم الصيحة قبل استيفاء الحجج وإظهار الدلائل ، فمنها ما كان ابتدأ فيه اصحابه فأوجزوا - بما أشارت إليه قراءة حمزة بإسكان الخاء وكسر الصاد مخففًا ، ومنها ما كان متوسطًا وفيه خفاء وعلو - بما أشار إليه تشديد الصاد مع اختلاس فتحة الخاء ، ومنها ما هو كذلك وهو إلى الجلاء أقرب - بما أشار أخلاص فتحة الخاء مع تشديد الصاد ، وأشار من قرأه كذلك مع كسر الخاء إلى التوسط مع الخفاء والسفول ، والله أعلم .

ولما كانت هذه النفخة المميتة ، سبب عنها قوله: ( فلا يستطيعون توصية (

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت