فهرس الكتاب

الصفحة 3370 من 4996

صفحة رقم 268

أي أن يوجدوا الوصية في شيء من الأشياء ، والاستفعال يدلان على أن الموت ليس حين سماع أول الصوت بل عقبه من غير مهلة لتمام أمر ما .

ولما كان ذلك ليس نصًّا في نفي المشي قال: ( ولا إلى أهلهم ) أي فضلًا عن غيرهم ) يرجعون ( بل يموت كل واحد في مكانه حيث تفجأه الصيحة ، وربنا أفهم التعبير( إلى ) أنهم يريدون الرجوع فيخطون خطوة أو نحوها ، وفي الحديث ( ليقومن من الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما فلا يبيعانه ولا يطويانه ، ولتقومن الساعة وقد رفع الرجل أكلته إلى فيه فلا يطعمها ) .

ولما دل ذلك على الموت قطعًا ، عقبه بالبعث ، ولذلك عبر فيه بالنفخ فإنه معروف في إفاضة الروح فقال: ( ونفخ في الصور ) أي الذي أخذتهم صيحته ، وجهله إشارة إلى أنه لا توقف له في نفس الأمر على نافخ معين ليكون عنه ما يريد سبحانه من الأثر ، بل من أذن الله كائنًا من كان تأثر عن نفخه ما ذكر ، وإن كنا نعلم أم المأذون له إسرافيل عليه السلام .

ولما كان هذا النفخ سببًا لقيامهم عنده سواء من غير تخلف ، عبر سبحانه بما يدل على التعقب والتسبب والفجاءة فقال: ( فإذا هم ) أي في حين النفخ ) من الأجداث ) أي القبور المهيأة هي ومن فيها لسماع ذلك النفخ ) إلى ربهم ) أي الذي أحسن إليهم بالتربية والتهيئة لهذا البعث فكفروا إحسانه ، لا إلى غيره ) ينسلون ) أي يسرعون المشي مع تقارب الخطى بقوة ونشاط ، فيا لها من قدرة شاملة وحكمة كاملة ، حيث كان صوت واحد يحيي تارة ويميت أخرى ، كأنه ركب فيه من الأسرار أنه يكسب كل شيء ضد ما هو عليه من حياة أو موت أو غشي أو إفاقة .

يس: ( 52 - 56 ) قالوا يا ويلنا. .. . .

)قَالُواْ يوَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ إِن كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ فَالْيَوْمَ لاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلاَ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ اليَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلاَلٍ عَلَى الأَرَآئِكِ مُتَّكِئُونَ (( )

ولما تشوفت النفس إلى سماع ما يقولون إذا عاينوا ما كانوا ينكرون ، استانف قوله: ( قالوا ) أي الذين هم من أهل الويل من عموم الذين الذين قاموا بالنفخة وهم جميع من كان قد مات قبل ذلك .

ولما كانوا عالمين بأن جزاء ما أسلفوا كل خزي ، اتبعوه قولهم حاكيًا سبحانه عبارتهم إذ ذاك لأنه أنكى لهم: ( يا ويلنا ) أي ليس بحضرتنا اليوم شيء ينادمنا إلا الويل ، ثم استفهوا جربًا على عادتهم في الغباوة فقالوا مظهرين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت