صفحة رقم 298
ويكون لحث أو منع ، وإنما يكون ذلك للمقدور عليه فعل ما يغضب الزاجر ، فلذلك سمى الصيحة زجرة .
ولما كان هذا الكلام مؤذنًا بالغضب ، حققه بصرف الكلام عن خطابهم جعلًا لهم بمحل البعد وتعميمًا لغيرهم ، فقال معبرًا بالفاء المسببة المعقبة وأداة المفأجأة: ( فإذا هم ) أي جميع الأموات بضمائرهم وظواهرهم القديم منهم والحديث أحياء ) ينظرون ) أي في الحال من غير مهلة أصلًا ، ولا فرق بين من صار كله ترابًا ومن لم يتغير أصلًا ، ومن هو بين ذلك ، ولعله خص النظر بالذكر لأنه لا يكون إلا مع كمال الحياة ، ولذلك قال ( صلى الله عليه وسلم ) ( إذا قبض الروح تبعه البصر ) .
وأما السمع فقد يكون لغير الحي لأنه ( صلى الله عليه وسلم ) قال في الكفار من قتلى بدر ( ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ) .
وشاهدت أنا في بلاد العرقوب المجاروة لبانياس من بلاد الشام شجرة شوك يقال لها الغبيراء متى قيل عندها ( هات لي المنجل لأقطع هذه الشجرة ) أخذ ورقها في الحال في الذبول - فالله أعلم ما سبب ذلك .
الصافات: ( 20 - 28 ) وقالوا يا ويلنا. .. . .
)وَقَالُواْ يوَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ احْشُرُواْ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ قَالُواْ إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ (( )
ولما حصل الغرض من تصوير حالهم بهذا الفعل المضارع ، عطف عليه بصيغة المضي التي معناها الاستقبال إعلامًا بتحقق الأمر تحقق ما مضى وكان ، وتحققه مع القيام سواء من غير تخلف ولا تخلل زمان أصلًا فقال: ( وقالوا ) أي كل من جمعه البعث من الكفرة معلمين بما انكشف لهم من أنه لا ملازم لهم غير الويل: ( يا ويلنا( اي يا من ليس لنا نديم غيره ) هذا يوم الدين ) أي الجزاء لكل عامل .
ولما كان قولهم هذا إنما هو للتحسر على ما فاتهم من التصديق النافع به ، زادوا في ذلك بقولهم يخاطب بعضهم بعضًا بدلًا أو وصفًا بعد وصف دالين بإعادة اسم الإشارة على ما داخلهم من الهول: ( هذا يوم الفصل ) أي الذي يفصل فيه بين