فهرس الكتاب

الصفحة 3401 من 4996

صفحة رقم 299

الخصوم ، ثو زادوا تأسفًا وتغممًا وتلهفًا بقولهم ، لافتين القول عن التكلم إلى الخطاب لأنه أدل على ذم بعضهم لبعض عن الإنصاف بالاعتراف: ( الذي كنتم ) أي يا دعاة الويل جبلة وطبعًا ) به تكذبون ( وقدموا الجار إشارة إلى عظيم تكذيبهم به ، فبينما هم في هذا التأسف إذ برز النداء بما يهدئ قواهم ، ويقر قلوبهم وكلاهم ، لمن لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون من الملائكة الشداد الغلاظ بإذلالهم وإصغارهم ، ولبيان السرعة لذلك من غير تنفيس أسقط ما يدل على النداء من نحو قوله: فقيل الملائكة ، أو فقلنا ، أو فبرز النداء من جانب سلطاننا - ونحو هذا:( احشروا ) أي اجمعوا بكره وصغار وذل أيها الموكلون بالعباد من الأجناد ، وأظهر تعريفًا بوصفهم الموجب لحتفهم فقال: ( الذين ظلموا ) أي بما كانوا فيه في الدنيا بوضع الأشياء في غير محالها من الخبط الذي لا يفعله إلا من هو في أشد الظلام ) وأزواجهم ) أي أتباعهم ولو بشطر كلمة أو رضى فعلهم لتصير كل طائفة على حدة فيصير بعضهم يبكت بعضًا وبعضهم يشتم بعضًا ) وما كانوا ( لأي بما دعتهم إليه طباعاتهم المعوجة ) يعبدون ) أي مواظبين على عبادته رجاء منفعته تحقيقًا لخسارتهم بتحقق اعتمادهم على غير معتمد ، وهو يعم المعبود حقيقة أو مجازًا بالتزيين ) ومن سبقت له الحسنى ( مستثنى بآية الأنبياء ، وأشار إلى سفول رتبة معبوداتهم وتسفيه آرائهم بانتحال الأذى بقوله صارفًا الأسلوب من المتكلم ولو بمظهر العظمة إلى أعظم منه:( من دون الله ) أي الذي تفرد بنعوت العظمة وصفات الكمال ، والمراد الذين رضوا بعبادتهم لهم ولم ينكروا عليهم ذلك ويأمروهم بتوحيد الله .

ولما كانوا قد سلكوا في الدنيا طريق الشقاء المعنوية استحقوا أن يلزموا في القيامة سلوك طريقة الحسية ، فلذلك سبب عن الأمر بحشرهم قوله تهكمًا بهم وتحسيرًا لهم: ( فاهدوهم ) أي دلوهم دلالة لا يرتابون معها ليعرفوا - مع ما هم فيه من الإكراه على سلوكها - مآلهم ، فيكون أعظم في نكدهم ؛ قال الرازي: وأصل الهداية التقدم ، والعرب تسمي السابق هاديًا ، يقال: أقبلت هوادي الخيل أي أعناقها ، والهادية: العصى - لأنها تتقدم ممكسها ، ونظر فلان هدى أمره أي جهته .

ثم أشار إلى طول وقوفهم وسوء مقامهم بقوله بأداة الانتهاء: ( إلى صراط الجحيم ) أي طريق النار الشديدة التوقد الواضح الذي لا لبس عندهم بأنه يشترطهم فيؤديهم إليها ، وخص هذا الأسم غعلامًا بشديد توقدها وعظيم تأججها ، وبعد قعرها وضخامة غمرتها ، بتراكم بعضها فوق بعض وقوة اضطرامها ، وعلو شأنها واصطلاحها ، وصلابة اضطرابها وتحرقها واشتمالها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت