فهرس الكتاب

الصفحة 3404 من 4996

صفحة رقم 302

داود: قلت: لما برز أمن فيه كذب العير وإن كان برح ، يقول: كذب إذ طمع أن يجنو ، وإن كان برح وصعب على إمكان طعنه ، وتطير ومن تيمن به بسلامته وخلاصة من الطاعن ، وتطير من تيمن بالسانح بأنه يأتي من ميامنك إلى مياسرك ، فيمكنك من طعنه ، ومن تشاءم به تطير بقلة سلامته ووقوعه فيما يكره ، ومن الطير الجابه وهو الذي يلقاك مواجهة ، ومنه الناطح أيضًا ومنه القعيد ، وهو الذي يأتيك من خلفك - انتهى ما وقفت عليه من كلام أهل اللغة في ذلك فافهم ، والظاهر كما تفهمه الآية أن العرب مطبقة على أن ما أتى عن اليمين كان مباركًا سواء كان أتى من قدام مواجهًا لك ومر إلى جهة الخلف فوليتك ميامته ، أو أتى من الجانب الأيمن سواء كان ابتداء إيتانه من خلف أو لا فمر من قدامك عرضًا إلى جهة اليسار ، فوليتك في الحالتين مياسره ، وما أتى من جهة اليسار على ضد ذلك كان مشؤومًا ، وكأنهم اختلفوا في التسيمة فأكثرهم سمى الأول سانحًا من السنح بالضم وهو اليمن والبركة ، وهو من قولهم: سنح لي رأي: تيسر - لشهرة معنى اليمن عندهم في ذلك ، والثاني بارحًا من البرح ، وهو الشدة والشر لشهرة هذا المعنى عندهم في مادة برح ، وبعهضم عكس فسمى الأول بارحًا من البرحة ، وهي الناقة تكون من خيار الإبل لشهرة ذلك عندهم ، وسمى الثاني سانحًا من قولهم: سنحه عما أراد: صرفه ، وسنح بالرجل وعليه: أخرجه أو أصابه بشر ، فمن الاختلاف في التسمية أتى الخلاف ، ولذلك عبر سبحانه وتعالى بالمعنى دون الاسم ، لأن كلامه سبحانه لا يخص قومًا دون غيرهم ، وأما التعليل بإمكان الطعن والرمي فلا معنى له لأن الإنسان ينفتل عن هيئة وقوفه بادنى حركة فينعكس بالنسبة إليه أمر المياسر والميامن ، ويتغير حال الطعن والرمي ، هذا إذا سلم أن الطعن والرمي يعسر من جهة المياسر على أنه غير مسلم ، ولو كان المعنى دائرًا عليه لما اختلف فيه إلا بالنسبة إلى الأعسر وغيره ، لا بالنسبة إلى أهل العالية وغيرهم ، وأما البيت الذي استدل به فيمكن حمله على أن قائله كان في حاجة له لا بد له منها ، فرأى البارح فلم يتطير منه ولج في أمره ذلك تكذيبًا له فيما دل عليه عند العرب ، وأما الجابه وغيره فأسماء أخر لبعض أنواع كل من السانح والبارح - والله أعلم ، وقال أبو حاتم أحمد بن حمدان الرازي في كتابه الزينة: العيافة والقيافة والزجر نوع من الكهانة من يعبد كما يعبد الصنم ، وكانوا سدنة الأصنام ، بمنزلة الحاكم ، وكان من الكهان من يعبد كما يعبد الصنم ، وكانوا سدنة الأصنام ، قلت: والكاهن في اللغة من يقضي بالغيب وذلك هو غاية العلم ، فهو وصف يدل على التوغل في العلم - انتهى ، قال أبو حاتم: وسمعت بعض أهل الأدب قال: الكاهن بالعبرانية العالم ، وكانوا يسمون هارون عليه السلام كهنًا ربًا ، معناه عالم الرب ، ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت