فهرس الكتاب

الصفحة 3403 من 4996

صفحة رقم 301

أي الذين ظلموا ) على بعض ) أي بعد إيافهم وتوبيخهم ، وعبر عن خصامهم تهكمًا بهم بقوله: ( يستاءلون ) أي سؤال خصومة .

ولما كان كأنه قيل: عما ذا ؟ أجيب بقوله: ( قالوا ) أي الأتباع لرؤسائهم مشرين بأداة الكون إلى المداومة على إضلالهم مؤكدين لأجل تكذيب الرؤساء لهم: ( إنكم كنتم ( ولما كانوا يستغوونهم ويغرونهم بما تقبله عقولهم على ما جرت به عوائدهم بحيث يقطعون بذلك قطع من كان يريد الذهاب إلى أمر فتطير بالسانح والبارح ، فرأى ما يحب فأقدم عليه وهو قاطع بحصوله ، أشاروا إلى ذلك بقوله: ( تأتوننا( مجاوزين لنا ) عن اليمين ) أي عن القوة والقهر والغلبة والسلطان في حملكم لنا على الضلال ، ففعلنا في طاعتكم فعل من خرج لحاجة ، فرأى ما أوجب إقدامه عيلها ، فهذا كان سبب كفرنا ، وكان هذا التفاؤل مما نسيت العرب كيفيته لما نسخه الشرع كما وقع في الميسر فاضطرب كلام أهل اللغة في تفسيره ، قال صاحب القاموس: البارح من الصيد ما مر من ميامنك إلى مياسرك ، وسنح الظبي سنوحًا ضد برح .

وقال ابن القطاع في كتاب الأفعال: وسنح الشيء سنوحًا: تيسر ، والطاشر والظبي: جرى عن يمينك إلى يسارك وهو يتيمن به ، وقال في مادة ( برح ) : وبرح الطائر والظبي وغيرهما ضد سنح ، وهو ما أراك ميامنه ، وأهل الحجاز يتشاءمون به ، وغيرهم يتيمنون به ويتشاءمون بالسانح ، وقال ابن مكتوم في الجمع بين العباب والمحكم في مادة ( برح ) : والبارح خلاف السانح ، وقد برح الظبي - إذا والاك مياسره يمر من ميامنك إلى مياسرك ، والعرب تختلف في عيافه وقيل ، السانح ما يجيء عن يمينك فتلي مياسره مياسرك ، والعرب تختلف في عيافة ذلك ، فمنهم من يتيمن بالسانح ويتشاءم بالبارح ، وعلى هذا المثل: من لي بالسانح بعد البارح ، قال في القاموس: أي بالمبارك بعد المشؤوم ، ومنهم من يتشاءم بالسانح ، وقال الإمام أبو عبد الله القزاز في مادة ( سنح ) : والسانح من الطير والظباء وغيرهما هو الذي يلقاك وشمائله عن شمائلك ، وهو مما يتمين به أهل العالية ، ويتشاءمون بالسانح ، والسانح هو الذي يلقاك وميامنه عن ميامنك ، وهو مما يتيمن به أهل نجد ويتشاءمون بالبارح ، والبارح أبين في التشاؤم من السانح ، لأن البارح هو الذي يأخذ عن يسارك إلى يمينك فلا يمكنك طعنه ، فيتشاءم به لتعذره على الطاعن أو الرامي ، ولذلك قال أبو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت