فهرس الكتاب

الصفحة 3409 من 4996

صفحة رقم 307

ولما قال لهم الرؤساء ما هو الحق من امرهم مما أوجب الحكم باشتراكهم ، سبب عنه قوله تعالى مؤكدًا دفعًا لمن يتوهم اختصاص العذاب بالسبب: ( فإنهم ) أي الفريقين بسبب ما ذكروا عن أنفسهم ) يومئذ ) أي يوم إذ كان هذا القول بينهم ) في العذاب ) أي الأكبر ) مشتركون ) أي في أصله ، وهم مع ذلك متفاوتون في وصفه على مقادير كفرهم كما كانوا متشاركين في السبب متفاوتين في شدتهم فيه ولينهم - هذا وقد قال البخاري في صحيحه في تفسير حم السجدة: وقال المنهال عن سعيد: قال رجل لابن عباس رضي الله عنهما: إني أجد في القرآن أشياء تختلف علي قال ) فلا انساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون ( ) وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون ( ) ولا يكتمون الله حديثًا ( ) والله ربنا ما كنا مشركين ( فقد كتموا في هذه الآية ، وقال: ( السماء بناها ( إلى قوله: ( دحاها( فذكر خلق السماء قبل خلق الأرض ، ثم قال ) أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين ( إلى ) طائعين ( فذكر في هذه الآية خلق الأرض قبل السماء ، وقال: ( وكان الله غفورًا رحيمًا( ) عزيزًا حكيمًا ( ) سميعًا بصيرًا ( فكأنه كان ثم مضى ، فقال: ( فلا أنساب بينهم( في النفخة الأولى ثم ينفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض ، إلا من شاء الله فلا أنساب عند ذلك ولا يتساءلون ، ثم في النفخة الآخرة أقبل بعضهم على بعض يتساءلون ، وأما قوله ) ما كنا مشركين ( ) ولا يكتمون الله حديثًا ( فإن الله يغفر لأهل الإخلاص ذنوبهم ، وقال المشركون: تعالوا نقول: لم نكن مشركين ، فنختم على أفواههم فتنطق أيديهم ، فعند ذلك عرف أن الله لا يكتم حديثًا ، وعنده يود الذين كفروا - الآية ، وخلق الأرض في يومين ثم خلق السماء ثم استوى إلى السماء فسواهن في يومين آخرين ثم دحا الأرض ، و ) دحاها ) أي أخرج منها الماء والمرعى ، وخلق الجبال والآكام وما بينهما في يومين آخرين ، فذلك قوله ) دحاها( وقوله: خلق الأرض في يومين ، فجعلت الأرض وما فيها من شيء في أربعة أيام وخلقت السماوات في يومين ، وكان الله غفورًا رحيمًا ، سمى نفسه ذلك ، وذلك قوله ، أي لم يزل كذلك ، فإن الله لم يرد شيئًا إلا أصاب به الذي أراد ، فلا يختلف عليك القرآن فإن كلاًّ من عند الله .

وقال في سورة المرسلات: وسئل ابن عباس رضي الله عنهما )هذا يوم لا ينطقون ( ) والله ربنا ما كنا مشركين ( ) اليوم نختم على أفواههم ( فقال: إنه ذو ألوان ، مرة ينطقون ومرة يختم عليهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت