فهرس الكتاب

الصفحة 3445 من 4996

صفحة رقم 343

يأوي إليها ويقطن عندها حتى يصلح حاله ، فإنه تعالى عظمها وأخرجها عن عادة أمثالها حتى صارت عليه كالعريش ، واليقطين: كل ما يمتد وينبسط على وجه الأرض ولا يبقى على الشتاء ولا يقوم على ساق كالبطيخ والقثاء ، والمراد بها هنا - كما قاله ابن عباس رضي الله عنهما شجرة القرع لعظم ورقها وبرد ظلها ونعومة ملمسها وأن الذباب لا يقربها ، قال أبو حيان: وماء ورقه إذا رش به مكان لا يقربه ذباب أصلًا ، وقال غيره: فيه ملاءمة لجسد الإنسان حتى لو ذهبت عظمة من رأسه فوضع مكانها قطعة من جلد القرع نبت عليها اللحم وسد مسده ، وهو من قطن بالمكان - إذا أقام به إقامة زائل لا ثابت .

ولما كان النظر إلى الترجية أعظم ، ختم بها إشارة إلى أنه لا يميته ( صلى الله عليه وسلم ) حتى يقر عينه بأمته كثرة طواعية ونعمة فقال: ( وأرسلناه ) أي بعظمتنا التي لا يقوم لها شيء .

ولما لم يتعلق الغرض بتعيين المرسل إليهم ، وهل هم الذين أبق عنهم أولًا ؟ قال: ( إلى مائة ألف ( والجمهور على أنهم الذين أرسل إليهم أولًا - قال أبو حيان .

ولما كان العدد الكثير لا يمكن ناظره الوقوع فيه على حقيقة عدده ، بل يصير - وإن أثبت الناس نظرًا - يقول: هم كذا يزيدون قليلًا أو ينقصونه ، وتارة يجزم بأنهم لا ينقصون عن كذا ، وأما الزيادة فممكنة ، وتارة يغلب على ظنه الزيادة ، وهو المراد هنا ، قال: ( أو يزيدون ( لأن الترجية في كثرة الأتباع أقر للعين وأسر للقلب ، وإفهامًا لأن الزيادة واقعة ، وهؤلاء المرسل إليهم هم أهل نينوى وهم من غير قومه ، فإن حدود أرض بني إسرائيل الفرات ، ونينوى من شرقي الفرات بعيدة عنه جدًا .

ولما تسبب عن إيتانه إليهم انشراح صدره بعد ما حصل له من الضيق الذي أوجب له ما تقدم قال: ( فآمنوا ) أي تجرديدًا لأنفسهم من الحظوظ النفسانية ولحوقًا بالصفات الملكية .

ولما كان إيمانهم سبب رفع العذاب الذي كان أوجبه لهم كفرهم قال: ( فمتعناهم ) أي ونحن على ما نحن عليه من العظمة لم ينقص ذلك من عظمتنا شيئًا ولا زاد فيها ) إلى حين ) أي إلى انقضاء آجالهم التي ضربناها لهم في الأزل .

ذكر قصة يونس عليه السلام من سفر الأنبياء

قال مترجمه: نبدأ بمعونة الله وقوته بكتب نبوة يونان بن متى النبي: كانت كلمة الرب على يونان بن متى ، يقول له: قم فانطلق إلى نينوى المدينة العظيمة وناد فيها بأن شرارتكم قد صعدت قدامي ، وقام يونان ليفر إلى ترسيس من قدام الرب ، وهبط إلى يافا ووجد سفينة تريد تدخل إلى ترسيس فأعطى الملاح أجرة ونزلها ليدخل معهم إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت