فهرس الكتاب
صفحة رقم 360
شاذًا بتشديد الجيم ، وهي أبلغ قال الاستاذ أبو القاسم القشيري: فلا هم عرفوا الإله ولا معنى الإلهية هي القدرة على الاختراع ، وتقدير القادرين على الاختراع غير صحيح لما يجب من وجود التمانع بينهما وجوازه ، وذلك يمنع من كمالهما ، ولو لم يكونا كاملي الوصف لم يكونا إلهين ، وكل أمر جر ثبوته سقوطه فهو باطل مطرح - انتهى .
وستأتي الإشارة إلى الرد عليهم بقوله: ( العزيز الوهاب ( ثم بقوله: ( وما من إله إلا الله الواحد القهار ( .
ولما كان العجب فكيف بالعجاب جديرًا بأن يلزم صاحبه ليزداد الناظر عجبًا ، بين أنهم فعلوا خلاف ذلك تصديقًا لمن نسبهم إليه من الشقاق فقال: ( وانطلق ( ولما كان ما فعلوه:( الملأ ) أي الأشراف ، وقال: ( منهم ) أي لا من غيرهم فكيف بالأسقاط منهم وكيف بغيرهم ، ثم حقق الانطلاق مضمنًا له القول لأنه من لوازمه بقوله: ( أن مشوا ) أي قائلًا كل منهم لذلك آمرًا لنفسه ولصاحبه بالجد في المفارقة حالًا ومقالًا ، وإذا وقف على ( أن ) ابتدئ بكسر الهمزة لأن أصله: امشيوا فالثالث مكسور كما أنه لو قيل لأمرأة: اغزي يبتدأ بالضم لأن الأصل: اغزوي كاخرجي ) واصبروا على آلهتكم ) أي لزوم عبادتها وعدم الالتفات إلى ما سواها ، قال القشيري: وإذا تواصى الكفار فيما بينهم بالصبر على آلهتهم فالمؤمنون أولى بالصبر على عبادة معبودهم والاستقامة في دينهم .
ولما كان كل منهم قد أخذ ما سمعه من النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قلب وسلب لبه ، على ما أشار إليه ( ذي الذكر بل ) فهو خائف من صاحبه أن يكون قد استحال عن اعتقاد التعدد بما يعرف من تزحزحه في نفسه ، أكدوا قولهم: ( إن هذا ) أي الصبر على عبادة الآلهة ) لشيء يراد ) أي هو أهل للإرادة فهو أهل لئلا ينفك عنه ، أو الذي يدعو إليه شيء يريده هو ولا نعلم نحن ما هو على ما نحن عليه من الحذق ، فهو شيء لا يعلم في نفسه .
ولما كان كأنه قيل: فما حال ما يقوله ؟ قالوا جوابًا واقفًا مع التقليد والعادة التي وجدوا عليها أسلافهم: ( ما سمعنا بهذا ) أي الذي تذكره من الوحداينة ) في الملة الآخرة ( وتقييدهم لها يدل على أنهم عالمون به في الملة الأولى ، وأنهم عارفون بأن إبراهيم عليه السلام ومن وجد من أولاده الذين هم آباؤهم إلى عمرو بن لحي كانوا بعيدين من الشرك ملازمين للتوحيد وأنه لا شبهة لهم إلا كونه سبحانه لم يغير عليهم في هذه المدد الطوال ، وكانوا أيضًا يعرفون البعث ولكنهم تناسوه ، ذكر ابن الفرات في تأريخه يوم حليمة من أيام العرب وقال: إن حجر بن عمرو آكل المرار سار إلى بني أسد