فهرس الكتاب

الصفحة 3499 من 4996

صفحة رقم 397

لأخرى ، ومذوق على قراءة غيرهما بالإفراد ، وهو حينئذ للجنس ، وأخبر عن المبتدأ بقوله: ( من شكلة ) أي شكل هذا المذوق ولما كان المراد الكثرة في المعذبين وهم الطاغون وفي عذابهم مع افتراقه بالأنواع وإن اتخذ في جنس العذاب ، صرح بها في قوله: ( أزواج ) أي هم أو هي أو هو ، أي جنس عذابهم أنواع كثيرة .

ولما كان مما أفهمه الكتاب في هذا الخطاب أن الطاغين الداخلين إلى جهنم أصناف كثيرة ، وكانت العادة جارية بأن الأصناف إذا اجتمعوا كانت محاورات ولا سيما إن كانوا من الطغاة العتاة ، تحرك السامع إلى تعرف ذلك فقال تعالى مستأنفًا جوابه بما يدل على تقاولهم بأقبح المقاولة وهو التخاصم الناشئ عن التباغض والتدابر الذي من شأنه أن يقع بين الذين دبروا أمرًا فعاد عليهم بالوبال في أن كلاًّ منهم يحيل ما وقع به العكس على صاحبه ، وذلك أشد لعذابهم: ( هذا ) أي قال أطغى الطغاة لما دخلوها أولًا كما هم أهل له لأنهم ضالون مضلون ورأوا جمعًا من الأتباع داخلًا عليهم: هذا ) فوج ) أي جماعة كثيفة مشاة مسرعون .

ولما كانوا يدخلونها من شدة ما تدفعهم الزبانية على هيئة الواثب قال مشيرًا بالتعبير بالوصف مفردًا إلى أنهم في الموافقة فيه والتسابق كأنهم نفس واحدة: ( مقتحم ) أي رام بنفسه في الشدة بشدة فجاءة بلا روية كائنًا ) معكم ( .

ولما كالن أهل النار يؤذي بعضهم بعضًا بالشهيق والزفير والزحام والدفاع والبكاء والعويل وما يسيل من بعضهم على بعض من القيح والصديد وغير ذلك من أنواع النكد ، ولا سيما إن كانوا أتباعًا لهم في الدنيا ، فصاروا مثلهم في ذلك الدخول في الرتبة ، لا يتحاشون عن دفاعهم وخصامهم ونزاعهم ، قالوا استئنافًا: ( لا مرحبًا ( ثم بينوا المدعو عليه فقالوا: ( بهم ( وهي كلمة واقعة في أتم مواقعها لأنها دالة على التضجر والبغضة مع الصدق في أهل مدلولها الذي هو مصادقة الضيق ، مفعل من الرحب مصدر ميمي وهو السعة ، أي لا كان بهم راحة ، ولذلك عللوا استحقاقهم لهذا الدعاء بقولهم مؤكدين لما كان استقر في نفوسهم وتطاول عليه الزمان من إنكارهم له:( إنهم صالوا النار ) أي ومن صليها صادف من الضيق ما لم يصادفه أحد وآذى كل من جاوره .

ص: ( 60 - 64 ) قالوا بل أنتم. .. . .

)قَالُواْ بَلْ أَنتُمْ لاَ مَرْحَبًا بِكُمْ أَنتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَارُ قَالُواْ رَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ وَقَالُواْ مَا لَنَا لاَ نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِّنَ الأَشْرَارِ أَتَّخَذْنَاهُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت