فهرس الكتاب

الصفحة 3533 من 4996

صفحة رقم 431

أوقع في قلوبهم وأشد إقبالًا بنفوسهم قال تعالى: ( قل ) أي لأمتك ، وأكد - لما في الأوهام أن الرئيس لا يخاف - قوله ) إني أخاف ) أي مع تأمينه لي بغفران ما تقدم وما تأخر إخلاصًا في إجلاله وإعظامه وفعلًا لما عبد لمولاه الذي له جميع الكبرياء والعظمة ، ولما كان وصف الإحسان ربما جرًا على العصيان ، يبن أنه لا يكون ذلك إلا لعدم العرفان فقال: ( إن عصيت ربي ) أي المحسن إليّ المربي لي بكل جميل فتركت الإخلاص له ) عذاب يوم عظيم ( وإذا كان اليوم عظيمًا ، فكيف يكون عذابه .

الزمر: ( 14 - 19 ) قل الله أعبد. .. . .

)قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَّهُ دِينِي فَاعْبُدُواْ مَا شِئْتُمْ مِّن دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلاَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ لَهُمْ مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يعِبَادِ فَاتَّقُونِ وَالَّذِينَ اجْتَنَبُواْ الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُواْ إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُو الأَلْبَابِ أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِي النَّارِ (( )

ولما بين ما أمر به ، وأعلم أنه يخاف ممن مخالفة الأمر له بذلك فأفهم أنه ممتثل لما أمر به ، امؤه سبحانه بأن يصرح بذلك لأن التصريح من المزية ما لا يخفى فقال: ( قل الله ) أي المحيط بصفات الكمال وحده ) أعبد ( تخصيصًا له بذلك ، لا أنحو أصلًا بالعبادة نحو غيره أبدًا ) مخلصًا له ( وحده ) ديني ) أي امتثالًا لما أمرت به فلا أشينه بشائبة أصلًا لا طلبًا لجنّة ولا خوفًا من نار فإنه قد غفر لي ما تقدم وما تأخر ، فصارت الرغبة فيما عنده سبحانه والخوف من سطواته التي جماعها قطع الإحسان الذي هو عند الأغبياء أدنى ما يخاف فإنما خوفي إعطاء المقام حقه من ذل العبودية وعز الربوبية .

ولما علم من هذا غاية الامتثال بغاية الرغبة والرهبة وهم يعلمون أنه ( صلى الله عليه وسلم ) أقواهم قلبًا وأصفاهم لبًا ، وأجرأهم نفسًا وأصدقهم وأشجعهم عشيرة وحزبًا ، كان خوف غيره من باب الأولى ، فسبب عنهد تهديدهم أعظم تهديدًا بقوله: ( فاعبدوا ) أي أنتم أيها أو غيره .

ونبّه على سفول رتبة كل شيء بالنسبة إليه سبحانه تسفيهًا لمن يلتفت إلى سواه بقوله: ( من دونه ( فإن عبادة ما دونه تؤدي إلى قطع إحسانه ، ولا إحسان إلا إحسانه ، فإذا انقطع حل كل سوء ، وفي ذلك جميع الخسارة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت