فهرس الكتاب

الصفحة 3534 من 4996

صفحة رقم 432

ولما كانوا يدعون الذكاء ، ويفعلون ما لا يفعله عاقل ، أمره أن يقول لهم ما ينبههم على غباوتهم بما يصيرون إليه من شقاوتهم فقال: ( الذين خسروا أنفسهم ) أي بدخولهم على الإنسان بعد نفسه أهله الذين عزه بهم قال: ( وأهليهم ) أي لأنهم إن كانوا مثلهم فحالهم في الخسارة كحالهم ، ولا يمكن أحدًا منهم أن يواسي صاحبه بوجه فإنه لكل منهم شأن يغنيه ، وإن كانوا ناجين فلا اجتماع بينهم .

ولما كانت العاقبة هي المقصودة بالذات ، قال: ( يوم القيامة ( لأن ذلك اليوم هو الفيصل لا يمكن لما فات فيه تدارك أصلًا ولما كان في ذلك غاية الهول .

كرر التعريف بغباوتهم تنبيهًا على رسخوهم في ذلك الوصف على طريق النتيجة لما أفهمه وتعريف الخبر ووصفه: ( إلا ذلك ) أي الأمر العظيم البعيد الرتبة في الخسارة جدًا ) وهو ) أي وحده ) الخسران ( أتى بصيغة الفعلان المفهم مطلقًا للمبالغة فكيف إذا بنيت على الضم الذي هو أثقل الحركات ، وزاد في تقريعهم بالغباوة بقوله: ( المبين ( .

ولما علم بهذا أنه البين في نفسه المنادي بما فيه من القباحة بأنه لا خسران غيره ، فصله بقوله على طريق التهكم بهم: ( لهم ( فإن عادة اللام عند مصاحبة المجرور ولا سيما الضمير إفهام المحبوب للضمير لا سيما مع ذكر الراحة ، أزال إلى قربها منهم بإثبات الجار فقال: ( من فوقهم ظلل ( ولما أوهم ذلك الراحة ، أزال ذلك بقوله: ( من النار ( وذلك أنكأ مما لو أفهمهم الشر من أول الأمر .

ولما كان في القرار - كائنًا ما كان على أي حال كان نوع من الراحة بالسكون ، بين أنهم معلقون في غمرات الاضطراب ، يصعدهم اللهيب تارة ، ويهبطهم انعكاسه عليهم برجوعه إليهم أخرى ، فلا قرار لهم أصلًا كما يكون الحب في الماء على النار ، يغلي به صاعدًا وسافلًا ، لا يقر في أسفل القدر أصلًا لقوله: ( ومن تحتهم ( .

ولما كان كون الظلة المأخوذة من الظل من تحت في غاية الغرابة ، أعادها ولم يكتف بالأولى ، ولم يعد ذكر النار لفهمها في التحت من باب الأولى فقال: ( ظلل ( ومما يدل على ما فهمته من عدم القرار ما رواه البخاري في صحيحه عن سمر بن جندب رضي الله عنه قال: كان النبي( صلى الله عليه وسلم ) إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه فقال ( من رأى منكم الليلة رؤيا ) فسألنا يومًا قلنا: لا ، قال ( لكني رأيت رجلين أتياني فأخذا بيدي وأخرجاني إلى الأرض المقدسة ) فذكره بطوله حتى قال ( فانطلقا إلى نقب مثل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت