فهرس الكتاب

الصفحة 3553 من 4996

صفحة رقم 451

فقال: ( هل هن ) أي هذه الأوثان التي تعبدونها ) كاشفات ) أي عني مع اعترافكم بأنه لا خلق لها وأنها مخلوقة لله تعالى ) ضره ) أي الذي أصابني به نوعًا من الكشف ، لأرجوها في وقت شدتي ) أو أرادني برحمة ( لطاعتي إياه في توحيده ، وخلع ما سواه من عبيده ) هل هن ممسكات ) أي عني ) رحمته ) أي لأجل عصياني لهن نوع إمساك ، لأطيعكم في الخوف منهن - هذه قراءة أبي عمرو بالتنوين وإعمال اسم الفاعل بنصب ما بعده ، وهو الأصل في اسم الفاعل ، والباقون بالإضافة ، ولا فائدة غير التخفيف ، وقد يتخيل منها أن الأوثان مختصة بهذا المعنى معروفة .

ولما كان من المعلوم أنهم يسكتون عند هذا السؤال لما يعلمون من لزوم التناقض أن أجابوا بالباطل ، ومن بطلان دينهم أن أجابوا بالحق ، وكان الجواب قطعًا عن هذا: لا سوء نطقوا أو اسكتوا ، تحرر أنه لا متصرف بوجه إلا الله ، فكانت النتيجة قوله: ( قل ( إذا ألقمتهم الحجر:( حسبي ) أي كافي ) الله ( الذي أفردته بالعبادة لأنه له الأمر كله مما يخوفونني به ومن غيره ) عليه ( وحده لأن له الكمال كله ) يتوكل المتوكلين ) أي الذين يريدون أن يعلو أمرهم كل أمر ، وأمره بالقول إعلامًا بأن حالهم عند هذا السؤال التناقض الظاهر جدًا .

ولما كانوا مع هذه الحجج القاطعة ، والأدلة القامعة والبراهين الساطعة ، التي لا دافع له بوجه ، كالبهائم لا يبصرون إلا الجزئيات حال وقوعها ، قال مهددًا مع القيام بما يحاولونه ) قل يا قوم ) أي افعلوا افعالًا مبينة على العلم ) على مكانتكم ) أي حالتكم التي ترتبتم فيها وجمدتم عليها لأنه جبلة لكم من الكون والمكنة لتبصروا حقائق الأمور ، فتنتقلوا عن أحوالكم السافلة إلى المنازل العالية ، فكأنه يشير إلى أنهم كالحيوانات العجم ، لا اختيار لهم ويعرّض بالعمل الذي مبناه العلم والمكانة التي محطها الجمود بأن أفعالهم ليس فيها ما ينبني على العلم ، وإنما هي جزاف لا اعتبار لها ولا وزن لها .

ثم أجاب من عساه أن يقول له منهم: فماذا تعمل أنت ؟ بقوله: ( إني عامل ( على كفاية الله لي ، ليس لي نظر إلى سواه ، ولا أخشى غيره ، وليس لي مكانة ألتزم الجمود عليها ، بل أنا واقف على ما يرد من عند الله ، إن نقلني انتقلت وإن أمرني بغير ذلك امتثلت وأنا مرتقب كل وقت للزيادة ، ثم سبب عن قول من لعله يقول منهم: وماذا عساه يكون قوله ؟ إيذانًا بأنه على ثقة من أمره ، لأن المخبر له به الله:( فسوف تعملون ) أي بوعد لا خلف فيه ) من يأتيه ) أي منا ومنكم ) عذاب يخزيه ( بأن يزيل عنه كل شيء يمكنه أن يستعذبه ) ويحل عليه ) أي بجب في قوته ، من حل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت